جايتنا لأن مستلزمات الدورة الشهرية لا تقل أهمية عن باقي الأساسيات
62 مشاهدة
تحاول جمعية جايتنا تأمين الفوط الصحية ومستلزمات الدورة الشهرية للنازحات في لبنان باعتبارها أولوية وحاجة ملحة لا تقل أهمية عن المساعدات الغذائية واحتياجات الإيواء والنظافة لا غرابة في أن تجد علب الفوط الصحية موضوعة في أكياس سوداء حين تجلبها النساء أو الأزواج في مراكز النزوح المنتشرة في لبنان حتى في الحرب لا تزال هذه الوصمة أو العيب الذي تعيشه النساء والفتيات شهريا بل إنه يأتي ليفاقم معاناة النازحات عقب تجدد العدوان الإسرائيلي على البلاد منذ 2 مارس آذار الجاري وأن تعلن جمعية لبنانية اختارت لنفسها اسم جايتنا عن توزيع الفوط الصحية وغيرها من المستلزمات على النساء والفتيات في مراكز النزوح فهذا أمر كفيل بصدم الرجال وحتى بعض النساء ويتكرر السؤال حول مدى الحاجة إلى تلك الفوط لتتسارع المقارنة مع احتياجات أساسية أخرى مثل الفراش والبطانيات والطعام وأدوات النظافة تقول الشريكة المؤسسة في الجمعية أماندا كوزي لـالعربي الجديد إنه مع بدء الحرب قررنا التركيز على تأمين مستلزمات الدورة الشهرية للنساء مشيرة إلى أنه غالبا ما تعطى الأولوية لتأمين الطعام والشراب والفرش والبطانيات من دون إيلاء الاهتمام لخصوصيات المرأة ومنها الدورة الشهرية بالإضافة إلى الفوط الصحية التي تستخدم لمرة واحدة تسعى الجمعية إلى تأمين ما تيسر من الفوط القابلة لإعادة الاستخدام وكؤوس الحيض وسراويل مخصصة للحيض بالإضافة إلى المناديل المبللة والمسكنات وأكياس الماء الساخن للتخفيف من الألم إلى جانب الفوط الخاصة بالحوامل والأمهات الجدد والكريمات التي تخفف آلام الرضاعة ويتولى متطوعون أو أشخاص في مراكز النزوح توزيعها على النساء وقد وصلت حتى اليوم إلى أكثر من 4000 امرأة مع توزيع أكثر من 8000 فوطة صحية أحد أهداف جمعية جايتنا التي بدأت عملها عام 2021 هو كسر التابوهات المتعلقة بالدورة الشهرية خصوصا أن البعض ما زال يخجل من الحديث عن هذا الموضوع بحسب كوزي وتقول ننظم جلسات توعية حول كل ما يتعلق بالدورة الشهرية مثل التغيرات التي تحدث في الجسم وغيرها وتضيف نحن مجتمع ذكوري حيث تدعم احتياجات الرجال أكثر من النساء وجدت دراسة بعنوان اضطرابات الدورة الشهرية الناجمة عن التوتر لدى المراهقات خلال الحرب في أوكرانيا أعدت عام 2023 وشملت 120 فتاة أوكرانية تراوح أعمارهن بين 9 و18 عاما بعد ثلاثة إلى ستة أشهر من بداية الحرب أن 65 8 من المشاركات عانين من اضطرابات في الدورة الشهرية ومن أبرز هذه الاضطرابات عسر الطمث وغزارة الطمث في سن البلوغ وانقطاع الطمث الثانوي وتربط الدراسة ذلك بالضغط النفسي الشديد والتغيرات السلوكية والأيضية المصاحبة للحرب وبعد الحرب الإسرائيلية على لبنان في يوليو تموز 2006 ركزت دراسة أخرى أجريت عام 2007 بعنوان تأثير الحرب على الدورة الشهرية لدى النساء على ما يسمى اضطرابات الدورة الشهرية وتشمل تغير انتظام الدورة أي أن تأتي بوقت أبكر أو أن تتأخر عن موعدها المعتاد إلى جانب ظهور حالات انقطاع الطمث الموقت وزيادة كمية النزف أو نقصها وكذلك زيادة شدة الألم عسر الطمث وقد تشمل أيضا تغير مدة الدورة نفسها وأظهرت الدراسة أن هذه الاضطرابات ظهرت بشكل أكبر لدى النساء اللواتي بقين في مناطق النزاع ما يشير إلى أن التعرض المباشر للحرب والضغط النفسي الحاد يلعب دورا أساسيا في حدوث هذه التغيرات وتقول نور جردي وهي إحدى المتطوعات في الجمعية إن النساء في وضع كهذا بحاجة كبيرة إلى مستلزمات خاصة مثل الفوط الصحية والملابس الداخلية القطنية والتي قد لا تكون متوفرة بشكل كاف وقد عمدت بعض الجمعيات إلى تأمينها لكن نوعية القطن تسببت لدى البعض بمشاكل صحية مثل الالتهابات وتؤكد لـالعربي الجديد أن تأمين هذه المستلزمات لا يقل أهمية عن الطعام والشراب وأدوات التنظيف وغيرها في الوقت الحالي تسعى المبادرة إلى جمع التبرعات فيما تبقى المشكلة الأساسية في نقص الموارد وتضيف جردي قد يرى البعض أن هذا الموضوع ليس أولوية لكن لا يمكن إنكار أن الفوط الصحية حاجة أساسية وتقول أكثر ما يلفت الناس هو اسم المبادرة وهذا مقصود نهدف تحديدا إلى كسر التابو الاجتماعي المرتبط بالدورة الشهرية إذ إن كل أم أو أخت أو ابنة تمر بهذه الحالة فلماذا توضع هذه المستلزمات في أكياس سوداء نزحت زينب من بلدة شمسطار شرقي لبنان في الأيام الأولى للحرب حالها حال معظم اللبنانيين الذين غادروا على عجل تحت وطأة القصف الإسرائيلي لم تتمكن من أخذ احتياجاتها ومتطلبات عائلتها استقرت في العاصمة اللبنانية داخل مدرسة رسمية افتتحت أسوة بغيرها مركزا لإيواء النازحين من جنوبي البلاد وشرقها ومن الضاحية الجنوبية لبيروت كانت الأيام الأولى صعبة على زينب بسبب النقص في الفرش والبطانيات ومستلزمات النظافة إلا أن أحدا لم يفكر في احتياجات النساء ولذلك كانت مبادرة جايتنا حاجة أساسية بالنسبة إليها وللنازحات الأخريات في مركز الإيواء وفي انتظار الوقت الذي تخرج فيه الفوط الصحية من الأكياس السوداء وتتحدث فيه النساء عن مشاعرهن وأوجاعهن من دون خوف أو خجل ستواصل جمعيات أهلية ومنظمات مدنية مساعيها لكسر التابوهات حتى في زمن الحرب كما يقول البعض