جامعيو السويداء مخاطر ارتياد الكليات تهدد مستقبل جيل
106 مشاهدة
يعاني طلاب السويداء من تكرار الاعتداءات على الطريق والزيادات المفاجئة في أجور النقل ليصبح الذهاب إلى الجامعة في دمشق أو حلب أو حمص أزمة يومية ما أجبر كثيرين على تأجيل الدراسة لم يعد الذهاب من السويداء إلى الجامعة في دمشق أو حمص أو حلب مجرد رحلة عادية بل مغامرة محفوفة بالمخاطر في ظل تكرار جرائم الخطف والابتزاز وارتفاع تكاليف النقل إلى مستويات تتجاوز قدرة غالبية الطلاب ما يجعل استكمال التعليم حتى التخرج عبئا ثقيلا على الطلاب والأسر تقع السويداء في أقصى جنوب سورية وتتميز بتركيبة سكانية تغلب عليها الطائفة الدرزية إضافة إلى عشائر من البدو تم تهجير بعضهم إلى خارج المحافظة خلال الأحداث الأمنية الأخيرة مع أقلية مسيحية وبعد أن ظلت المحافظة طوال سنوات بعيدة عن أتون الحرب لم تعد اليوم ملاذا آمنا إذ اشتدت التوترات بين القوات الحكومية ومجموعات مسلحة محلية وتكررت الاحتجاجات على خلفية الأوضاع الاقتصادية ما دفع مئات العائلات إلى إعادة حساباتها بشأن مستقبل أبنائها الجامعي تعيش السورية بشرى جربوع في إحدى قرى ريف السويداء وتدرس الهندسة المعمارية في جامعة دمشق وهي معتادة على مغادرة منزلها فجرا إلى الجامعة والعودة بعد غروب الشمس لكن بعد اختطاف طالبة من منطقتها ومع ارتفاع أجور النقل أصبح الذهاب إلى الجامعة مخاطرة لا تحتملها العائلة فاختارت البقاء في المنزل على أمل العودة لاستكمال الدراسة لاحقا تقول بشرى لـالعربي الجديد أشعر أحيانا أن كل يوم يمر علي من دون دراسة يبعدني خطوة عن تحقيق حلمي كنت أحب الوجود في الجامعة لكن الآن أصبحت لا أغادر المنزل تقريبا وأحاول متابعة المحاضرات عبر الإنترنت بالقدر الممكن اضطر طالب الاقتصاد في جامعة حلب هاني الزغبي للعودة إلى السويداء بعد موجة من التوترات الطائفية وحوادث الخطف المتفرقة على الطريق كما لم يعد العمل الجزئي الذي كان يغطي نفقاته كافيا بينما السفر اليومي مغامرة لا يجرؤ على خوضها يقول أشعر بالعجز كنت أحلم باستكمال الدراسة والانخراط في سوق العمل بعد التخرج لكن الآن كل شيء توقف والأسرة قلقة علي وأخشى أن يضيع كل شيء بسبب ما يحدث على الطرق تدرس ليلى الأسعد طب الأسنان في جامعة دمشق لكن بات حلم فتح عيادتها الخاصة مؤجلا وهي تحمل بين يديها كتبها التي أصبحت شاهدة على سنوات ضائعة لا بسبب تقصيرها بل نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها تقول لـالعربي الجديد أفكر في زملائي الذين يواصلون الدراسة وأشعر بالحرمان لكني أتعلم حاليا كيفية التعامل مع الوضع وكيف أكون صبورة على أمل العودة إلى الدراسة فور توفر الظروف المناسبة تكرار حوادث الخطف والابتزاز على الطرق دفع أهالي السويداء لمنع أبنائهم من الدراسة اضطرت نادين الأطرش وهي طالبة في جامعة خاصة بالعاصمة دمشق إلى تعليق دراستها بعد أن أصبح الذهاب إلى الجامعة محفوفا بالمخاطر وتقول لـالعربي الجديد ليس الأمر سهلا فقد اضطررت إلى تعليق دراستي بسبب الاقتتال وما يزيد الوضع صعوبة أن تكاليف الجامعات الخاصة مرتفعة ولا يوجد تأجيل للرسوم أو إعادة أقساط للطلاب المتوقفين قسريا رغم أن الظروف خارجة عن إرادتنا أشعر أن حلم التخرج يتآكل أمامي ليس فقط بسبب الخوف بل أيضا بسبب الأعباء المالية التي لا تستطيع عائلتي تحملها في الوقت الحالي ولم تعد حوادث الخطف والابتزاز نادرة الحدوث بل متكررة ما دفع الأهالي إلى فرض قيود مشددة على أبنائهم تقول أم أحد طلاب السويداء كان ابني يذهب إلى الجامعة يوميا بمفرده والآن لا أسمح له بالخروج إلا مع مجموعة أو مع أحد الأقارب لكن هذا يزيد الضغط النفسي عليه ويؤخره عن الدراسة وشهد الطريق إلى الجامعات العديد من حوادث السرقة والاعتداء على سيارات الطلاب وشهد بعض تلك الحوادث إجبار الطلاب على دفع مبالغ إضافية للسائقين لضمان عدم التوقف في المناطق الخطرة ما يزيد من أعباء النقل ويؤثر هذا الخوف أيضا على التحصيل الدراسي فالكثير من الطلاب أصبحوا يفضلون البقاء في المنزل على المخاطرة في طريق الجامعات ما يضطرهم للجوء إلى متابعة الدروس عبر الإنترنت في ظل وسائل محدودة للتواصل ورغم أن بعض التخصصات لا يصلح معها التعليم عن بعد حتى أن الطلاب الذين تمكنوا من متابعة التعليم عن بعد يواجهون صعوبات في الوصول إلى المصادر البحثية والمكتبات والتي تعتبر جزءا أساسيا من دراستهم ويؤكد مسؤول في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية لـالعربي الجديد أن وزارتي التعليم والتعليم العالي أصدرتا خلال الأشهر الماضية سلسلة قرارات استثنائية شملت طلاب السويداء وتضمنت تأجيل الامتحانات في المراحل المدرسية والجامعية مع الإعلان عن مواعيد امتحانات بديلة للطلاب الذين تعذر حضورهم في مواعيدهم إلى جانب منح تسهيلات مالية وإدارية تتعلق بالرسوم الجامعية وعدم حجب العلامات ويوضح أن سلامة الطلاب واستمرار تحصيلهم العلمي يمثلان أولوية قصوى وجرى اتخاذ إجراءات تشمل تأمين وسائل نقل آمنة وتسهيل متابعة التعليم عن بعد وتشكيل مجموعات طلابية لرصد ومعالجة أي تصرفات خارجة عن القانون والعمل على تعويض الفاقد التعليمي للطلاب المتضررين وفي خطوة لمواكبة التحول الرقمي أصبح بالإمكان قبول طلاب الدراسات العليا عبر الإنترنت ما يتيح لهم متابعة التعليم افتراضيا من دون الحاجة للتنقل وأضاف المصدر أن الوزارة أصدرت قرارا صارما يحظر نشر أو تداول أو الترويج لأي محتوى يتضمن تحريضا على الكراهية أو الطائفية أو العنصرية سواء شفهيا أو كتابيا أو رقميا داخل جميع المؤسسات التعليمية مع مساءلة صارمة قد تصل إلى الفصل النهائي أو الإحالة إلى القضاء كما منعت أي تجمع له طابع سياسي أو طائفي ما لم يتم الحصول على موافقة مسبقة من رئاسة الجامعة وذلك تحت طائلة المسؤولية القانونية والإدارية وقام عمداء الكليات بتعميم القرارات على الطلبة والتشديد على التقيد التام بها في المقابل يشير مراقبون إلى محاولات لتسييس ملف طلاب السويداء من جانب كل الأطراف باعتباره ورقة ضغط ما يضع الطلاب وذويهم في مواجهة معادلة صعبة تجمع بين المخاطر الأمنية والضغوط الاجتماعية والسياسية إضافة إلى التحديات المالية يقول أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة دمشق مفيد الأغا لـالعربي الجديد إن الوضع في السويداء يعكس أزمة مزدوجة يواجهها الطلاب تجمع بين الخطر الأمني والضغط المالي ما يؤدي إلى توقف دراستهم أو تراجع تحصيلهم العلمي الإجراءات التي اتخذتها وزارة التعليم العالي مهمة لكنها بحاجة إلى تطبيق عملي يراعي ظروف الطلاب خاصة في المناطق التي تعاني نزاعات حيث أصبح تأمين النقل ومتابعة التعلم عن بعد ضرورة قصوى لضمان عدم ضياع سنوات الطلاب الدراسية ويؤكد مدرس العلوم السياسية بجامعة دمشق هادي الجابري لـالعربي الجديد أن الأزمة الحالية لا تؤثر فقط على حياة الطلاب اليومية بل تمتد لتطاول جودة التعليم توقف الطلاب عن المحاضرات العملية والمعامل وصعوبة الوصول إلى المكتبات والمختبرات تؤدي إلى فجوات تعليمية يصعب تعويضها كما أن الضغط النفسي على الطلاب ينعكس مباشرة على تحصيلهم الأكاديمي ما يفرض على الجامعات التفكير في حلول مستدامة مثل تعزيز التعليم الرقمي وتقديم دعم نفسي للطلاب المتضررين بدوره يقول مدرس العلوم الإنسانية في جامعة دمشق سامر الزين حتى الآن لم تصدر الجامعات أي قرار يمنع طلاب السويداء من الالتحاق بكلياتهم أما بالنسبة لتقدم الطلاب للمفاضلة الجامعية هذا العام فلم تصدر النتائج بعد ووعدت الوزارة بأنه سيتم استكمال أعمال التصحيح وإصدار النتائج الخاصة بهم في أقرب وقت لذا أتوقع أنه لن يكون هناك طلاب جدد من السويداء بإمكانهم الالتحاق بالجامعات هذا العام لكن هذا لا يعني حرمانهم من التعليم وإنما هو انعكاس للظروف الأمنية واللوجستية التي تمر بها المنطقة ويؤكد المسؤول الإعلامي في مديرية التربية بمحافظة السويداء ملهم علم الدين لـالعربي الجديد أن نحو سبعة آلاف طالب ثانوية في الفرعين العلمي والأدبي لم يتمكنوا من التقدم للامتحانات نتيجة الظروف الأمنية التي شهدتها المحافظة وامتناع الوزارة عن إرسال أوراق الأسئلة بسبب النزاع المسلح الذي اجتاح بعض المناطق ما وضع الطلاب في مأزق حقيقي يطالب الطلاب وأهاليهم بإتمام امتحاناتهم لكنهم لم يتلقوا أي رد رسمي حتى الآن وتم تقديم مادتي الفيزياء والفلسفة فقط لكلا الفرعين وبناء على نتائج هاتين المادتين صدرت نتائج البكالوريا على مستوى القطر والتي أظهرت رسوب جميع طلاب السويداء وهو أمر غير عادل ويضع مستقبل آلاف الشبان على المحك يضيف علم الدين أن مدارس المحافظة متضررة وتحولت العديد منها إلى مراكز إيواء للنازحين الإمكانيات الفنية واللوجستية متاحة لإجراء الامتحانات وكل ما يلزم هو قرار من وزارة التربية في حال عدم صدور قرار واضح هذا العام فإن عدد الطلاب سيتضاعف في العام القادم وهذا أمر كارثي ويهدد مستقبل جيل كامل وإضافة إلى المخاطر الأمنية يعاني الطلاب من أثر نفسي نتيجة انقطاعهم عن الحياة الجامعية تقول إحدى الأمهات ابني كان متفوقا ويحب الدراسة لكنه اليوم مكتئب بسبب عدم القدرة على العودة إلى الجامعة ونشعر بالعجز أمام هذا الوضع