ثورة سموتريتش في الضفة تصعد بإرهاب المستوطنين إلى الذروة
52 مشاهدة
بينما يشدد جيش الاحتلال الإسرائيلي قبضته على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة مواصلا القمع والاعتقالات وعمليات التهجير الممنهج لمخيمات اللاجئين والتحكم في حرية التنقل عبر آلاف الحواجز العسكرية زعمت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم الثلاثاء أنه يجد نفسه عاجزا عن مواجهة الواقع الجديد الذي أرساه المستوى السياسي بإنفاذ ما يطلق عليه الثورة المدنية التي يدفع بها وزير المالية بتسلئيل سموتريتش منذ ثلاثة أعوام إذ أوجد هذا الواقع منطقة جغرافية تعج بالحظائر والمزارع الاستيطانية ونقاط الاحتكاك التي يعتدي فيها المستوطنونnbsp على الفلسطينيين ويرهبونهم دون رادع وفي الصدد لفتت الصحيفة إلى أن اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين لا تحدث من فراغ إذ إن التصعيد الحالي نابع من فجوات أنتجتها التغييرات الجذرية التي طرأت على الاستيطان بينما لا تزال المؤسسة الأمنية تتعامل مع الضفة عموما كما لو أنها ما زالت في عام 2021 ورغم أن الجرائم الإرهابية من جانب المستوطنين ليست جديدة فإن جديدها هو أنها باتت تتخذ شكلا مغايرا من حيث المواجهات الميدانية وباتت أكثر جرأة وانكشافا حيث تنفذ بدعم أوسع وبينما كانت تنفذ سابقا في الخفاء وفي جنح الليل وينفذها مستوطنون ملثمون وسط محاولات للتغطية عليها وإنكارها باتت تنفذ في وضح النهار وبشكل مخطط ومكشوف وفي مؤشر جديد كشفت الصحيفة عن أن تنظيم شبيبة التلال أنشأ مجموعات على منصة تليغرام باتت مليئة بعبارات يهود سعداء في إشارة إلى مصطلح يستخدمه المستوطنون لوصف من ينفذون اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم حيث يعمد هؤلاء إلى نشر تقرير يومي لإرهابهم مفصلين فيه كل نشاط وطبيعته تصاعد اعتداءات المستوطنين دفع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى زيارة القيادة الوسطى بالجيش في خضم الحرب المتواصلة على إيران والاجتماع مع قادة الألوية العسكرية لبحث الإجراءات اللازمة لمكافحة الظاهرة حسبما أوردته الصحيفة مشيرة إلى أن الجيش حول بالفعل كتيبة عسكرية إلى الضفة الغربية للتعامل مع أعمال الشغب مع العلم أنه كان يفترض أن تنشر هذه الكتيبة في الجبهة الشمالية على الحدود مع لبنان وفي المقابل نجح الاحتلال في خفض مستوى العمليات الفلسطينية بشكل كبير وباتت الأخيرة في أدنى مستوياتها منذ عقود حيث عمق الجيش سيطرته على مخيمات اللاجئين وبات يتحرك بحرية في أنحاء الضفة الغربية كما لم يفعل منذ سنوات وبموازاة كل ذلك أبقى على حظر دخول العمال الفلسطينيين القائم منذ نحو ثلاث سنوات فيما يشهد الاستيطان طفرة غير معهودة منذ عام 1967 وتصاعدا لافتا في الجرائم التي ينفذها المستوطنون وعزت الصحيفة السبب في تصاعد هذه الجرائم إلى أن المؤسسة الأمنية لا تستوعب التغيير الدراماتيكي الذي نفذه سموتريتش في الضفة وأوضحت أن الأخير وهو الوزير الثاني في وزارة الأمن والذي يحظى بصلاحيات واسعة جدا في كل ما يتعلق بالشؤون المدنية كان قد فكك الإدارة المدنية الإسرائيلية وعين لأول مرة شخصا مدنيا داخل جهاز كان عسكريا على الدوام وبموازاة ذلك أنشأ سموتريتش أيضا مديرية التنظيم المسؤولة عن دفع خطط البناء في المستوطنات وتشريع البؤر الاستيطانية القائمة وعين فيها مقربين منه يعملون في هذه الإدارة كجهة سياسية تعلو الإدارة المدنية التي تقلص نفوذها إلى حد كبير خطط سموتريتش ضاعفت بحسب الصحيفة عدد المستوطنات الزراعية وخصوصا في نقاط استراتيجية قرب القرى الفلسطينية الأمر الذي زاد من الاحتكاكات وصعد عمليا الجرائم الإرهابية التي ينفذها المستوطنون وفي مقابل ذلك لم ينظر الجيش إلى هذه التغييرات بصورة شاملة واستراتيجية إذ تعاملت الحكومة والمؤسسة الأمنية مع كل تغيير بشكل موضعي وقدمت ردودا جزئية أما القيادة الوسطى فقد واصلت التعامل مع الضفة الغربية بعقلية عام 2021 والقائمة على مواجهة العمليات الفدائية الفلسطينية إلى ذلك لفتت الصحيفة إلى أن التغييرات الجارية في الضفة الغربية هي تغييرات عميقة تتطلب من الجيش وضع خطة استراتيجية شاملة تواكب هذا التحول بدل الاكتفاء بحلول موضعية ومؤقتة إذ أدت هذه التحولات إلى خلق فجوات ميدانية ظهرت بشكل واضح عندما بدأ المستوطنون الشباب خصوصا بتجاوز القيود بشكل لافت لتمتد جرائمهم إلى مناطق لا يفترض أن يوجدوا فيها أصلا وذكرت بأن سياسات سموتريتش واجهت في بدايتها تحديات وصدامات خصوصا مع وزير الأمن السابق يوآف غالانت ما استدعى أحيانا تدخل القيادة السياسية العليا وأقرت الصحيفة بأن الاستيطان بات يتسع بوتيرة متسارعة لكن دون تنسيق كاف مع المنظومة الأمنية ما خلق فراغا تستغله مجموعات عنيفة لتنفيذ اعتداءات على الفلسطينيين وخلق توترات ميدانية ورغم أن الشرطة الإسرائيلية كثفت جهودها خلال الفترة الأخيرة بتعبير الصحيفة فإن جرائم المستوطنين لا تزال قائمة ولم تنجح الجهات الأمنية والجيش الذي يخوض منذ نحو ثلاث سنوات حربا على غزة والآن على إيران ولبنان ويحتل أجزاء من الأخير ومن سورية في السيطرة عليها