ثنائية الجوكر وباتمان هشاشة العدالة من منظور فلسفي

29 مشاهدة

ما الذي يتبقى من السينما حين تطفأ الأنوار وتغادر الجماهير الصالة؟ ربما تتحول تلك الحكايات والصور العابرة إلى أسئلة قلقة تسكن وعينا. في مقاربة فكرية أصيلة تزاوج بين رهافة الفن وصرامة التنظير، يطل كتاب الجوكر وباتمان؛ ثنائية الخير والشر بين الفلسفة والسينما (منشورات الربيع، القاهرة، 2026) للكاتب حسن خالد، ليجعل من فيلم فارس الظلام (2008) للمخرج كريستوفر نولان مادة خصبة لتفكيك مفاهيم العدالة، والشر، والحرية، والهوية.

يعتقد المؤلف أن السينما وسيط تأملي قادر على التعبير عن أزمات الوعي الإنساني، فهي تمثل التفلسف بالصورة في أجلى تجلياته المعاصرة، حيث ينشأ فضاء جديد للتفكير تتحول فيه الصورة إلى أكثر من مجرد انعكاس للحكاية، ويصبح السؤال الفلسفي دافعاً للتعمق حين يتشخص في معالجات وصراعات تحيا على الشاشة.

غوثام: أزمات المجتمع المعاصر

غوثام مدينة خيالية من أكثر المدن انتشاراً للجريمة، وهي تقع افتراضاً في شمال شرق الولايات المتحدة، وتُعدّ موقعاً مركزياً في القصص المصورة الأميركية والأفلام المقتبسة عنها، واستخدمها الكاتب الأميركي واشنطن إيرفينغ عام 1807 لقباً لنيويورك في إشارة إلى الجانب المظلم من المدينة. وتتجلى قتامة غوثام في كونها المختبر الذي يربط فيه الكتاب بين انهيار العقد الاجتماعي في فارس الظلام وبين العالم الموحش في فيلم أطفال الرجال (2006) للمخرج ألفونسو كوارون؛ ففي كليهما نلمس هشاشة المجتمع الحديث الذي يعيش توتراً مستمراً بين الاستقرار والانهيار، وخيبة الأمل من المؤسسات الديمقراطية التي أخفقت في الحفاظ على حقوق المجتمع وأفراده، ما يستدعي تنفيذ انتقام إجرامي، أو خارج إطار القانون، لتحقيق العدالة، وهو ما يتقاطع مع طروحات اليمين المتطرف.

تعكس الجريمة في مدينة غوثام ارتقاء الفوضى إلى سدة الحكم

تبدو المدينة تائهة بين فلسفة أفلاطون المثالية ورؤية مارتن هايدغر للوجود المتأزم، وبين نظريات توماس هوبز حول العقد الاجتماعي ونقد جان جاك روسو لفكرة السلطة. إن القانون الذي يُفترض كونه أداة للعدالة يتحول إلى وسيلة لقمع الفوضى أكثر من كونه وسيلة لإحقاق الحق، وتصبح الدولة عاجزة عن فرض النظام، بينما تتصارع القوى الفاعلة فيها بين الاستفادة من الفوضى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح