ثمن غال لدرس قديم
مرّت الأربعاء الماضي الذكرى السابعة للمذابح التي ارتكبها المجلس العسكري الحاكم في السودان ضدّ المعتصمين السلميين. وقعت المجازر فجر 29 رمضان، بينما كان المعتصمون ينتظرون العيد أو تسليم السلطة للمدنيين. كان الهجوم الرئيس (الأكبر) على الاعتصام أمام مباني قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم، لكنّه تزامن مع هجمات أخرى في مدن مختلفة. تحرّك المجلس العسكري بعنف ضدّ المواطنين لينهي الاعتصامات التي بدأت في 6 إبريل/ نيسان 2019 ضدّ نظام عمر البشير، وتواصلت بعد انقلاب الجيش عليه رافضةً حكم المجلس العسكري للفترة الانتقالية.
لم يقبل المجلس المكوَّن من قادة الجيش وقائد الدعم السريع تسليم السلطة للقوى المدنية، بل رفض في بداية الأمر التفاوض معهم ممثلين للمحتجين. اعتبر أنّ المهمّة قد أنجزت، وأقيل البشير. لكن هذا لم يكن رأي الجماهير التي طالبت بحكم انتقالي مدني يحكم حتّى موعد الانتخابات. اضطر المجلس العسكري إلى التراجع فقبل بالتفاوض، واشترى بذلك زمناً لترتيب أوراقه حتّى وصلت المفاوضات إلى اتفاق يغطّي أكثر من 90% من القضايا الخلافية. ثمّ... هاجم مسلّحون بالأسلحة النارية والعصي والغازات المُسيِّلة للدموع المعتصمين. في ذلك اليوم، سقط عشرات الضحايا، وألقى المجرمون بجثث عديدة في النيل. ثمّ ظهرت شهاداتٌ وثّقت إلقاء مقبوض عليهم أحياءً ومقيّدين في النيل أيضاً، ليحمل النهر أجسادهم الطاهرة بعيداً.
في وقت متأخّر من ذلك اليوم، ظهر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بوجه عابس ليعلن إلغاء الاتفاقات كافّة مع القوى المدنية، وحكم المجلس العسكري البلاد، وإقامة انتخابات بعد شهور. وهكذا انتهت الاعتصامات التي كانت تضغط على السلطة، وأعلن قائد الجيش خطّة الحكم بعد زوال الضغوط. لكن ما لم يحسبه حمَلةُ السلاح أنّ عزيمة المواطنين السلميين قد تجعلهم أقوى من الرصاص. انخرط السودانيون في مقاومة سلمية بدأت بعصيان مدني واسع، فهاجمت قوات الدعم السريع (المملوكة لنائب رئيس المجلس العسكري وقتها محمّد حمدان دقلو) منازل موظّفين في جهات عدّة حيوية، وأجبرت بعضهم على العودة إلى العمل، بينما اعتقلت آخرين. لكنّ هذا لم يقضِ على المقاومة.
اضطر المجلس العسكري إلى الانحناء للعاصفة، فقبل العودة
ارسال الخبر الى: