ثعلب السياسة السورية الجديد
أن يذهب الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو مرة ثانية في أقل من ثلاثة أشهر، فهذا لا يشير إلى أهمية روسيا على المستويين السوريين، المحلي والإقليمي، فحسب، بل يشير أيضاً إلى براغماتيّة الشرع السياسية التي تعمل على استثمار كل ما يمكن استثماره على الصعيدين الإقليمي والدولي، مستفيداً من موقع سورية الجيوسياسي ومن تحالفات جديدة وأخرى يُعاد بناؤها، بما يحقق أهدافه المحلية في سورية.
لم تكن زيارة الشرع موسكو أخيراً مُدرجة من قبل، بل جاءت مفاجئة، إذ جرى الإعلان عنها قبل أيام قليلة، ما يعني أن ثمة تطورات هامة حدثت وأخرى تنتظر ما ستسفر عنه الزيارة. ... وإذا كان معلوماً ما حدث (انحسار الجغرافيا العسكرية لقوات سوريا الديمقراطية)، وما نتج عنه من تغير مهم في موازين القوى العسكرية الداخلية، ومنح الشرع قوة محلية إضافية، فإن مرحلة ما بعد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ربما تكون الأصعب والأخطر على مستويين: الأول، ما يتعلق بالساحل السوري، وما يجري الحديث عنه من تحضيرات تقوم بها شخصيات عسكرية وأمنية من فلول نظام الأسد، من أجل إحداث قوة عسكرية من لون طائفي واحد، مهمتها تحويل الساحل إلى منطقة شبه مستقلة هدفاً أدنى، والعمل على تقويض سلطة الحكم الجديد، على أمل إسقاطه كهدف أعلى. الثاني، الحالة الهجرية، نسبة إلى شيخ عقل الدروز حكمت الهجري الذي ما يزال يرفع صوته عالياً بالمطالبة في استقلال السويداء ضمن صيغة حكم ذاتي، مدعوماً من إسرائيل المستمرّة في تقديم الدعم اللوجستي لمليشيا الحرس الوطني باعتباره جناحاً عسكرياً يتبع مباشرة للهجري، والمستمرّة في إعلان حمايتها الدروز.
ضمن هذين الاعتبارين، تأتي زيارة الشرع الثانية موسكو في المقام الأول، فعلى الرغم من أهمية الجوانب الأخرى المتمثلة بالتبادل التجاري والاقتصادي وإعادة الإعمار، وفقاً لما تحدث به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولين روس، إلا أن مثل هذه القضايا لا تستلزم زيارة سريعة ومفاجئة، فما هو ملحٌّ لسورية روسياً الجانب الأمني ـ العسكري.
كانت زيارة الوفد السوري برئاسة الشرع روسيا منتصف أكتوبر / تشرين الأول الماضي ضمن آليات العمل
ارسال الخبر الى: