د ثابت الأحمدي مارب السد والعرش والسلطان

مارب وسدها
هنا منفذ الوديعة، وهذه بقايا أنفاسي التي تركتها هناك في يوليو 2015م وغادرت، أحمل هموم وطني المنهك كثيرًا، بفعل جناية أحفاد مزدك وبابك الخرمي. تعانقنا أثيريا، يحدونا الشوقُ إلى مرابع النشأة الأولى، ومعاهد الصّبا؛ ولا تذهبن خيالاتُ البعضِ بعيدًا، فالمعهد في اللغة يعني: مكان الإقامة الأول الذي خلا من أهله، وفي بيت لعنترة:
الحديث عن مارب يقتضي بالضرورة الحديث عن سدها، ولن أتحدث هنا عن السّد المعهود في الذهنية العامة، سأتحدث عن السد السياسي في رمزيته النضالية التاريخية، فوق العظيمة. سد مارب وسيولها التي تجمعت من كل بقاع اليمن، لتشكل حائط صد منيع ضد جماعة البغي الحوثية الإرهابية، والتي استعصت بكبرياء عمرو بن مزيقيا على هؤلاء البغاة.
من عمرو بن مزيقيا هذا؟
ملك من ملوك مارب السبئيين، جد الأوس والخزرج، وجد خزاعة والغساسنة والمناذرة، قصته مذكورة في كتب التاريخ، ومنها إكليل الهمداني، يرجع تاريخه إلى القرن الميلادي الثاني، تداخلت في تاريخه الحقيقة بالأسطورة معا، وفيه وأبنائه ضُرب المثل الشهير: تفرقوا أيدي سبأ؛ أما أنا وقد رأيت جعافر اليمن تتجمع هناك فقد تذكرت المثل، وأعدت صياغته عكسيا: تجمعوا أيدي سبأ. الجعفر في اللغة النهر الصغير. والجعفر: اسم للناقة الغزيرة اللبن.
ونحن نتحدث عن السّد هنا، لن ننسى تلك الرائعة الشعرية التي صاغها الشاعر المناضل الكبير عثمان أبو ماهر، وغناها الفنان أيوب طارش:
شني المطر يا سحابة
فوق خضر الحقول
قولي لمارب متى
سده يضم السيول؟
ناصحًا الشباب:
قبلوا يا شباب
سدكم والتراب
بعد طول الغياب
وأيضا رائعة:
رفرفي أيتها الشمس بنودًا
واملئي الدنيا هتافا ونشيدًا
قد بنينا السّد بُنيانا جديدًا
وأعدنا مجد أرضِ الجنتين
*** *** ***
قد أعدنا سدنا في أرض مارب
ووقفنا فوق هامات الكواكب
نتحدى كل جبارٍ وغاصب
وصنعنا أمةً في ثورتين.
السّد اليوم يملأ مارب كلها، ليرويَ عروق اليمن الظمآى، إنه يسح فيوض ندى، ودفقات عطاء. سد مارب اليوم غير كل سدود الدنيا. سد مارب حديث الزمن القادم. هل الحادثة جديدة؟ بالتأكيد، لا.
كانت قبائل
ارسال الخبر الى: