تيه البوصلة العربيه بين وهم الإمبراطوريات وسقوط عقل التبعية

69 مشاهدة
اخبار اليمن الان الحدث اليوم عاجل

يمنات

أ.د عبدالله غالب المعمري

المعركة التي يُدار رحاها اليوم في المنطقة كشفت أن في أعماق الروح العربية خوفًا قديمًا، خوفًا لا تصنعه إدارة المعارك مع الجيوش وحدها، ولا حالة الانكسار النفسي الداخلي، ولا حتى الهزائم السياسية المتراكمة، بل تصنعه تلك اللحظة الطويلة التي فقد فيها الإنسان العربي ثقته بقدرته على الوقوف حرًا وحيدًا تحت شمس التاريخ.

ولهذا، كلما اهتز العالم اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا من حوله، بحث النظام العربي عن ظل قوة كبرى يحتمي بها.

لزمن طويل، احتمى العرب بأمبراطوريات الغرب، تعرض خلالها لعملية جرف وابتزاز وذاق منها مرارة الاستلاب.

ومرات، احتمى برؤى “المقاومة وجبهات التصدي”، ثم اكتشف أن الأوطان يمكن أن تُستنزف باسمها وتُضرب من داخلها أيضًا.

واليوم، تتجه الأبصار نحو الشرق البعيد، نحو الصين وروسيا، ونحو الهند وكوريا وتركيا، وكأن الجسد العربي المُرهق يبحث عن كتف جديد يتكئ عليه بعد تعب طويل من الخيبات والانكسارات.

ومع ذلك كله، يبقى السؤال الأعمق ليس في صِيغ التحالفات مع من يحكم العالم،
بل: لماذا يخاف العقل النخبوي العربي دائمًا من أن يحكم نفسه بنفسه؟ ويصر على بقاء ذاته محاصرة تحت وهم المنقذ الخارجي، كمن يبحث عن الطمأنينة لا عن الحرية، حيث أصبحت القوى الكبرى في المخيال الجمعي أشبه بـ “أولياء سياسيين يعالجون العجز والمرض”، كيانات يُظن أنها قادرة على إعادة التوازن الداخلي المفقود أو منع السقوط الكامل.

للأسف، جزء كبير من المخيلة العربية يعيش اليوم داخل معادلة نفسية وجدانية عقلية مشوهة:
“إذا سقطت إيران، سنصبح عراة أمام الغرب وإسرائيل.” هذه ليست قراءة استراتيجية حَصيفة، بل حالة فوبيا جماعية مزمنة، لأننا في الحقيقة نحن عراة وتعرينا منذ زمن عندما تاهت البوصلة وغاب المشروع العربي التقدمي الواحد.

فعلاً، لقد نجح النظام الإيراني في تسويق نفسه كـ “قلعة الممانعة الأخيرة”، رغم كل الجراح والنزيف والانقسامات الحادة والخراب المادي والبشري الهائل التي صنعتها سياسات النفوذ والتمدد الإيراني في المنطقة العربية، وتفكيك الدولة الوطنية عبر تسليح الميليشيات، واستخدام سلاح الطائفية، وشعار الثورة والمقاومة المخاتل.

فتحول الأمر

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع يمنات لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح