تيسر خلف المسيح الأندلسي في رحلته الروائية

69 مشاهدة

ما زال التاريخ الحقل المحبّب لدى الأدباء لاستلهام موضوعاتهم، إذ يمزج بين الماضي والحاضر، أو يعود إلى الماضي لكتابة الحكاية بطريقة مغايرة، كاشفاً الزوايا المُهمَلة والأصوات المكتومة من خلال التخييل الذي يقدم السير وكأنها تولد للتو، رغم البعد الزمني. هذا النوع من الأدب محبّب عموماً لدى القارئ العربي، فكيف إذا كان مشغولاً بعين الباحث والدارس والروائي المستقصي، كما في رواية المسيح الأندلسي (دار المتوسط، 2025)، لتيسير خلف، والتي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية 2025.

أراد خلف أن يجذب القارئ منذ العتبة الأولى، باختياره عنواناً لافتاً ومثيراً للجدل، يوحي بالفضاء الزمكاني للرواية الذي تناوله أدباء كثر من قبل، مثل أمين معلوف ورضوى عاشور وغيرهم. وكما يرى جيرار جينيه، فإن العنوان، بوصفه عتبة للنص، يحيلنا إلى إسقاطٍ داخل ذلك الفضاء. ومنذ البداية، يبدو العنوان مستمداً من الإحساس الداخلي المحفور في وجدان البطل، حين كان طفلاً ينظر إلى صورة المسيح في حضن مريم العذراء، معتقداً أنها صورته مع أمه التي أبعدت عنه لحمايته أثناء اعتقالها إثر وشاية من مجهول، ثم ماتت تحت التعذيب لأنها مسلمة، تحت سطوة محاكم التفتيش التي كانت تنظر في صدق تحوّل الأندلسيين إلى المسيحية بعد فرض التوحيد الديني في إسبانيا.

يبدأ خلف روايته على لسان البطل، مسترجعاً سيرة حياته بالخطف خلفاً، ليقودنا إلى وقائع وتفاصيل تاريخية هامة، متابعاً شدّ القارئ بسرده السلس وحبكته البوليسية، محافظاً على مستوى ثابت من التأثير والمتعة، رغم كم المعلومات التاريخية والثقافية التي ينثرها هنا وهناك، والأحداث التي تسير مع خيوط حكاية البطل عيسى الأندلسي، الذي تغيّرت حياته بعد أن عرف حقيقة أمه وأبيه وانتمائه الديني، متنقلاً بين جماعتين سريتين نشطتا بين مسلمي الأندلس وهما الأكيحل والأشيقر، واللتان تحملان في تناقض اسميهما دلالة على تناقض سياساتهما وطريقة تعاطيهما مع سلطة الملك، إلى أن اطلع على محضر التحقيق في محاكمة أمه، فقرر الرحيل بحثًا عن الشخص الذي وشى بها.

وعبر هذه الرحلة، نتعرف إلى الأوضاع السياسية والمواجهات العسكرية التي كانت قائمة آنذاك في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح