تونس محاولات لضبط أسعار الإيجارات وسط غلاء غير مسبوق
47 مشاهدة
nbsp يحاول برلمان تونس إيجاد حلول تشريعية لضبط أسعار الإيجارات والحد من آثار الارتفاع المتواصل لأسعار كراء إيجارات المحلات المعدة للسكن التي باتت تتفوق على مداخيل الأسر في غياب نصوص قانونية تعيد تنظيم السوق وأخيرا أعلنت مجموعة برلمانية طرح مبادرة تشريعية هدفها كبح الغلاء وحماية القدرة الشرائية عبر تأطير كراء الشقق والمنازل بسبب تحول نفقات الإيجار إلى عبء ثقيل يستهلك جزءا كبيرا من مداخيل الأسر ويفرض واقعا اجتماعيا واقتصاديا هشا وتستند المجموعة البرلمانية المبادرة بطرح مشروع القانون إلى بيانات رسمية للمعهد الوطني للإحصاء تثبت ارتفاع أسعار الإيجارات في المدن الكبرى بنسبة تقدر بحوالى 29 بين عامي 2020 و2024 وهي نسبة تتفوق بدرجة كبيرة على تطور الأجور ومستوى الدخل لأغلب التونسيين ووفق مشروع القانون الذي أحيل إلى البرلمان يقترح النواب ضبط سوق الإيجارات وإرساء علاقة أكثر توازنا بين المالك والمستأجر عبر فرض إجبارية إبرام عقود الكراء كتابيا وفق نموذج موحد مع تسجيلها لدى المصالح البلدية وعدم الاعتداد بأي عقد غير مسجل كذلك تقترح المبادرة البرلمانية تحديد سقف أقصى للكراء ونسبة زيادة لا تتجاوز 5 من معلوم الإيجار على ألا تتكرر الزيادة أكثر من خمس مرات طوال مدة التعاقد وألا تتم إلا بعد مرور سنتين على الأقل ويحاول البرلمان إعادة تنظيم سوق الإيجارات في تونس بسبب الانفلات غير المسبوق الذي تعرفه الأسعار وتجاوزها القدرة الإنفاقية لطيف واسع من التونسيين وسط اتهامات للوسطاء العقاريين بتحويل السوق إلى ساحة للمضاربة على حساب حق المواطنين في سكن مؤجر ووفق المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك تستنفد نفقات الإيجار ما يقارب 40 من دخل الأسر وهو ما يجعل تحمل كلفة السكن أمرا بالغ الصعوبة بالنسبة إلى الفئات ذات الدخل المحدود ويقول رئيس منظمة إرشاد المستهلك لطفي الرياحي إن المبادرات التشريعية لضبط سوق الإيجارات تبقى محدودة الجدوى رغم أهميتها بسبب تراجع قدرة التونسيين على تحسين وضعهم السكني والمرور إلى التملك وأكد الرياحي في تصريح لـالعربي الجديد أن هناك العديد من المقترحات لضبط أسعار قصوى للإيجار حسب المناطق غير أن الأسعار المعروضة تتفوق في أغلب الأحيان على مداخيل التونسيين مشيرا إلى أن سوق الإيجار ككل الأسواق التجارية تخضع لقاعدة العرض والطلب وأرجع الرياحي أسباب تضخم أسعار الإيجارات إلى زيادة الطلب على السكن المؤجر خلال السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع أسعار العقارات وعدم قدرة التونسيين على النفاذ إلى السكن عبر التمليك ووفق دراسة أنجزها موقع مختص في العقارات بتونس فإن متوسط السعر الوطني للكراء طويل الأجل ارتفع من 1380 دينارا شهريا 475 دولارا سنة 2020 إلى حوالى 1650 دينارا 570 دولارا في النصف الأول من سنة 2023 بينما لا يتجاوز متوسط دخل التونسيين العاملين مستويات تغطي هذه التكاليف وفي تونس لا يتجاوز متوسط الأجر 924 دينارا وذلك وفق مسح أنجزه المعهد الوطني للإحصاء شمل عينة من المؤسسات الحكومية والخاصة تمثل 16 قطاعا اقتصاديا اختيرت عشوائيا من السجل الوطني للمؤسسات ويرى رئيس منظمة إرشاد المستهلك أن السلطات مطالبة بإعادة النظر في السياسة السكنية عبر توفير مخزون عقاري للأراضي الصالحة للبناء وتشجيع إنشاء أحياء سكنية جديدة بكلفة مدروسة عبر آلية التمليك عبر الكراء ويقول لتونس تجارب ناجحة في سياسة التمليك عبر الإيجار وهي من أحسن الحلول المطروحة لضبط سوق الإيجارات وخفض الطلب عليها والتمليك عبر الإيجار أو ما يعرف قانونيا بـالإيجار المفضي إلى التملك صيغة تمويل سكني تمكن المواطن من السكن في مسكن دون اقتنائه مباشرة على أن يصبح مالكا له في نهاية مدة الإيجار بعد استيفاء شروط محددة وخلال السنوات الأخيرة لم تعد ظاهرة غلاء الإيجارات مقتصرة على المدن الكبرى بل امتدت إلى عدد من المناطق الحضرية والضواحي ما عمق من معاناة المواطنين وزاد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية ويقول الخبير في العقارات توفيق بن خود في تصريح لـالعربي الجديد إن الإيجارات ككل القطاعات الاقتصادية محكومة بكلفة بناء المساكن فيما ساهم غياب سياسة سكنية واضحة للدولة في رفع الأسعار إلى مستويات تجاوزت القدرة الإنفاقية للطبقة المتوسطة التي تشكل العصب الأساسي للمجتمع التونسي ويشرح أن الطبقة المتوسطة التي كانت تشكل نحو 60 من مجموع التونسيين أصبحت الشريحة الأكثر طلبا على الإيجارات بعد أن فقدت القدرة على امتلاك مسكن بفعل الغلاء والمضاربة التي عرفها قطاع التطوير العقاري في المقابل يشير رئيس جمعية إرشاد المستهلك لطفي الرياحي إلى أن ارتفاع كلفة مواد البناء والرسوم المتعلقة بشراء الأراضي وعمليات البناء زاد من تكلفة الإنتاج العقاري ما انعكس في نهاية المطاف على الإيجارات وقال مع تراجع القوة الشرائية للأسر التونسية وارتفاع التضخم الإجمالي في الاقتصاد أصبح من الصعب على الكثير من العائلات شراء سكن فيلجأون إلى الإيجار ما يزيد الضغط على السوق وأضاف جزء كبير من العقارات الحديثة في المدن الكبرى يبنى ليكون مساكن فاخرة أو وحدات لا تتلاءم مع إمكانات المواطن العادي ما يقلص فعليا الخيارات المتاحة للسكن المتوسط وحسب نتائج التعداد العام للسكان والسكنى 2024 الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء الحكومي يمتلك حوالى 75 1 من الأسر التونسية مساكنهم الخاصة ما يعكس ثقافة امتلاك السكن الراسخة في المجتمع بينما لا تملك حوالى 24 9 من الأسر سكنا خاصا ويقيمون في سكن مستأجر أو في شكل آخر غير التملك