تونس سجن تلاميذ بكالوريا بسبب الغش ودعوات إلى إصلاح الامتحانات
أثار سجن عدد من تلاميذ البكالوريا (الثانوية العامة) في تونس على خلفية شبهات تتعلّق بالغشّ أو محاولة الغشّ جدالاً في البلاد، وسط دعوات إلى تطوير قانون الامتحانات الوطنية، من خلال ما يحمي نزاهتها، ويجنّب العقوبات السجنية بحقّ من هم في سنّ الدراسة، واعتماد بدائل قانونية أكثر انسجاماً مع البعدَين التربوي والإصلاحي.
ويأتي النقاش في تونس بشأن تطوير منظومة مراقبة الامتحانات في ظلّ تفشّي الغشّ عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، وانتشار هذه الممارسات خلال الامتحانات الوطنية أو حتى تلك التي يخضع لها طلاب الجامعات، الأمر الذي يهدّد مصداقية الشهادات العلمية التي تحاول السلطات حمايتها عبر تشديد العقوبات على المخالفين، بما في ذلك سجنهم.
ويعتمد التعامل مع الغشّ في الامتحانات الوطنية في تونس على منظومة قانونية يعود عدد من أسسها إلى أربعينيات القرن الماضي، أي إلى فترة ما قبل الاستقلال، قبل أن تعرف تعديلات متتالية لمواكبة تطوّر أساليب الغش. ويشير متخصّصون إلى أنّ هذه النصوص وُضعت في سياق تاريخي مختلف تماماً عن الواقع الحالي الذي صارت فيه الهواتف الذكية ووسائل الاتصال الرقمية جزءاً من حياة التلاميذ اليومية.
وكانت مجموعة برلمانية قد تقدّمت أخيراً بمبادرة تشريعية لمراجعة قانون الامتحانات وتحديث مقاربته العقابية. وتهدف المبادرة إلى التمييز ما بين التلميذ الذي يرتكب مخالفة فردية وبين الشبكات المنظَّمة التي تستغل الامتحانات لتحقيق مكاسب مالية أو تتورّط في تسريب مواضيع تلك الامتحانات، مع الإبقاء على العقوبات الصارمة ضدّ هذه الشبكات في مقابل إنزال عقوبات تربوية وتأديبية بحقّ التلاميذ.
/> طلاب وشباب التحديثات الحيةالمغرب: 2000 جهاز إلكتروني لمكافحة الغش في البكالوريا
في هذا الإطار، يقول الباحث في علم الاجتماع والتربية منذر عافي لـالعربي الجديد إنّ من غير الممكن فهم الغشّ المدرسي بمعزل عن الضغوط التي يعيشها التلاميذ، سواء بسبب الخوف من الفشل أو الرغبة في تحقيق نتائج عالية أو الضغوط العائلية والاجتماعية المرتبطة بامتحانات البكالوريا.
وإذ يشير عافي إلى أنّ السجن قد يحقّق الردع، يحذّر من أنّه قد يترك في المقابل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة لدى المراهقين،
ارسال الخبر الى: