تونس حتى الكرة لم تمنحنا متعة النسيان
دعا رئيس بلاد ما، على عجل، وزراءه إلى عقد مجلس وزاري طارئ، بعد أن وصلت إليه تقارير عاجلة وسرّية عن حفرة عميقة سبَّبت موتَ عديد الضحايا وسقوط جرحى كثيرين، وطلب منهم اتخاذ قرارات عاجلة من شأنها أن تضع حدّاً لهذه الكارثة الإنسانية، وافتتح النقاش مؤكّداً ضرورة تقديم أعضاء المجلس الوزاري حلولاً عملية.
قال الوزير الأوّل: علينا أن نسخّر أسطولاً من سيارات الإنقاذ محاذيةً للطريق وعلى مقربة من الحفرة، حتّى يُنقل الجرحى والمصابون على وجه السرعة لعلاجهم وإنقاذ أرواحهم. ودعا الوزير الثاني إلى بناء مستشفى يفتح مباشرة على الحفرة، في حين دعا الثالث إلى تغيير مسار الطريق تجنّباً للحفرة. وأخيراً، استشاط الوزير الرابع وصبّ جام غضبه على المقترحات التي سبقت، لارتفاع كلفتها وعدم اليقين من جدواها، داعياً إلى ردم الحفرة وحفر أخرى بديلاً منها أمام المستشفى. ولا أحد كان عبقرياً ليجول في خاطره ردم الحفرة بكلّ بساطة.
كان اختيار المدّرب التونسي قبل أقلّ من أربعة أشهر انقضت مندرجاً ضمن خيارات السيادة الوطنية التي لا تستعين فيها تونس بالأجانب
حين يعجز الخيال، من فرط تفقيره المتعمَّد والممنهج، خوفاً أو كسلاً، تظلّ الكوارث تتوالى، ولا حلّ في الأفق، إلى حدّ يتم فيه التطبيع مع كلّ حالات الإخفاق والفشل باعتبارها قدراً محتوماً، وكأنّ البشرية لم تعرف مثلها، ولم تقدّم تجارب يمكن الاستفادة منها. علينا أن ندرك أنّ حلّ المشكلات غدا علماً يُدرّس، ويتدرّب فيه الناس على توليد الحلول واتخاذ القرارات بأقلّ تكلفة وأكبر نجاعة، حتّى إنّ ألعاباً بيداغوجية (تربوية) قد انتشرت، يتدرّب فيها الصبية على حلول المشكلات وفق أهميتها وأولويتها.
نستحضر هذه الحكاية في سياق تونسي محض، قد نجد له ما يماثله في مجتمعات عربية أخرى، أو على الأقلّ قد يكون لها صدىً في حالات شبيهة عديدة. حتّى صباح أمس الأحد (21/6/2026)، لم يكن حظّ المُنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم سعيداً، فلقد تلقّت أغلبها خسائر فادحة، يفضّل بعضهم تجنّب استعمال لفظ هزائم رفعاً للمعنويات وإذكاءً لجذوة الوطنية، في حين اكتفت منتخبات أخرى بالتعادل،
ارسال الخبر الى: