تونس البلد الذي فقد صوابه

162 مشاهدة

قبل سنة من رحيل الرئيس التونسي الأسبق، الحبيب بورقيبة، وتحديداً في 1986، صدر عن دار نشر التونسية مجموعةٌ قصصيةٌ هي أقرب إلى لوحات روائية، عنوانها عبّاس يفقد الصواب، لأديب شابّ آنذاك، قادم من خارج آلة الكتابة الأدبية، متمرّد على أساليب الكتابة ونواميسها، هو حسن بن عثمان. أثارت الرواية جدلاً لدى النقاد، ويعدّها كاتب هذه السطور علامةً فارقةً في تاريخ الأدب التونسي، ولا تزال فريدةً ومربكةً وهائجةً على طقوس الكتابة والحياة، صوّرت فترة صعبة من تاريخ المجتمع التونسي وهو يودّع تقريباً مرحلةَ زعيمه بورقيبة. لقد استطاعت أن تنفذ إلى تلك المناخات الثقيلة والعبثية والغريبة التي كانت تخيّم على البلاد، صور وأصوات وحركات وروائح، وتفيد بأن للبلاد أحشاءً واسعةً هي بحجم السراديب، توحي أن شيئاً ما مُقبل. أشهر قليلة من صدور الرواية سيقوم الرئيس بن علي بانقلاب طبّي، وتسود حقبة الحديد والنار نذيراً لكلّ الخراب المقبل الذي عرفته البلاد.

ثمّة نكران للواقع رهيب؛ السماء زرقاء والشمس دافئة والعصافير تزقزق وتونس سعيدة رغم كيد الكائدين

يقول المثل الشعبي التونسي العجوز هازها الواد وهي تقول العام صابة، للإشارة الى أن المرء قد يفقد القدرة على إدراك الوقائع وقراءة الأحداث كما هي، فالعجوز ترى في النهر الذي يجرفها أمارة على خير عميم وصابة وفيرة. تماماً، تصرّ السلطة ومساندوها، وشقٌّ واسع من الرأي العام (رغم انحساره أخيراً) على التأكيد أن البلاد تدرك علوّها الشاهق، وأنها تكتب تاريخاً لها وللبشرية جمعاء، بما تنجز من أشياء مبتكرة لم يسبق لها مثيل؛ السيادة الوطنية والرخاء المعمم. تكذّب الوقائع في الأرض هذه القراءة السعيدة، ففي آخر تقرير لصندوق النقد الدولي (نُشِر قبل أيّام) يتبيّن أن نسب النمو ستظلّ ضعيفةً، أي في حدود 1.4% خلال السنتَين المقبلتَين، وهي غير قادرة في هذه الحالة على إيجاد الثروة وتحسين معاش الناس، أمّا التضخّم فإنه سينخفض بشكل طفيف ويعود إلى الارتفاع بشكل منذر، من 7.2% إلى 6.1%، وهي نسبة تظلّ مرتفعةً كثيراً، غير قادرة على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين بحكم ارتفاع غير مسبوق في

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح