أطلقت تونس اليوم الأربعاء بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي المرحلة الجديدة من مشروع الهجرة المهنية الآمنة بعد سنوات من موجات الهجرة السرية وما رافقها من مآس إنسانية وضغوط أمنية وسياسية متزايدة nbsp وأعلنت وزارة التشغيل التونسية بدء تنفيذ مشروع الهجرة المهنية الآمنة في إطار التعاون الدولي مع الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع الديوان الفرنسي للهجرة والاندماج بهدف تعزيز الهجرة المهنية والقانونية بين دول شمال أفريقيا والاتحاد الأوروبي وتهدف هذه المرحلة الجديدة من المشروع الذي سيتواصل تنفيذه إلى غاية سنة 2030 إلى إتمام مسار التنقل المهني لجيل جديد من المهاجرين من الحاصلين على تدريبات مهنية متخصصة في قطاعات ذات أولوية وقدرة تشغيلية عالية في فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي على غرار قطاعات الزراعة والرعاية والنقل واللوجستيك والصناعة والسياحة والمطاعم ويأتي الانتقال نحو وضع مسارات هجرة آمنة بين تونس ودول الاتحاد الأوروبي بعد سنوات من طفرات الهجرة السرية اضطر خلالها شباب تونسيون بمن فيهم قصر إلى ركوب قوارب الموت هربا من البطالة والتهميش في ظل أوضاع اقتصادية صعبة nbsp وخلفت هذه الموجات مآسي متكررة حيث غرق وفقد مئات المهاجرين في عرض البحر الأبيض المتوسط قبل أن تشهد تدفقات هجرة التونسيين نحو الدول الأوروبية تراجعا نتيجة تشديد المراقبة على السواحل وتكثيف الدوريات البحرية إضافة إلى تعاون أمني أكبر مع الجانب الأوروبي ويقول رئيس جمعية الأرض للجميع الداعمة لقضايا المهاجرين عماد السلطاني إن السياسات الأوروبية لعبت دورا حاسما في تراجع تدفقات هجرة التونسيين من خلال تشديد إجراءات الدخول وتسريع عمليات الترحيل خصوصا من قبل دول مثل إيطاليا وفرنسا فضلا عن التضييق على المهاجرين السريين داخل أراضيها سواء عبر القيود القانونية أو الحد من فرص العمل غير الرسمي وأكد السلطاني في تصريح لـالعربي الجديد أن إطلاق مسارات للهجرة الآمنة لن يوفر سوى فرص محدودة للراغبين في الهجرة بشروط أوروبية بينما تطالب المنظمات الداعمة لحقوق المهاجرين بتطبيق الاتفاقات الدولية في ضمان حرية التنقل بين ضفتي المتوسط معتبرا أن دول الاتحاد الأوروبي تسعى عبر إطلاق هذا الصنف من مسارات الهجرة لتحسين صورتها وفي المقابل تتولى احتجاز آلاف المهاجرين في مراكز تنتهك حقوق الإنسان وترحيلهم nbsp قائلا رغم ما يتيحه مسار الهجرة المهنية الآمنة من فرص للشباب نجاحه يبقى مرتبطا بقدرته على استيعاب أعداد كافية من طالبي الهجرة وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في ظل استمرار الدوافع الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي الهجرة غير النظامية nbsp وبحسب السلطاني ينظر إلى مسار الهجرة المهنية الآمنة على أنه جزء من مقاربة أوروبية جديدة تقوم على انتقاء اليد العاملة المؤهلة مقابل تشديد القيود على الهجرة السرية ومنذ توقيع تونس اتفاق الهجرة مع الاتحاد الأوروبي في يونيو حزيران 2023 زادت عمليات ترحيل المهاجرين التونسيين من الدول الأوروبية في إطار اتفاقيات ثنائية تهدف إلى إعادة المهاجرين السريين إلى بلدانهم الأصلية وقد أثارت هذه العمليات جدلا واسعا خصوصا مع شكاوى تتعلق بظروف الإيقاف والترحيل nbsp في المقابل أصبحت الهجرة السرية أكثر كلفة وخطورة مع تشديد الرقابة على شبكات التهريب ما دفع العديد من الشباب إلى البحث عن بدائل قانونية وأكثر أمانا nbsp تبرز أهمية مشروع الهجرة المهنية الآمنة الذي ينفذه الديوان الفرنسي للهجرة والاندماج بالشراكة مع وزارة التشغيل والتكوين المهني التونسية في كونه بديلا عمليا للهجرة السرية nbsp ويعتمد المشروع على دعم مسارات الهجرة القانونية خصوصا لفائدة الأشخاص الذين يتلقون تكوينا مهنيا من خلال تأهيلهم وفق حاجات سوق العمل في فرنسا وتسهيل إدماجهم في وظائف قانونية ومستقرة