توقيت صنعاء يربك حسابات العدو السعودي قبل بدء المعركة

في معادلات الصراع الكبرى، لا تُقاس قوة القرار بحجم الضجيج الذي يرافقه، وإنما بدقة اختيار اللحظة المناسبة، والميدان الأنسب، والظرف الأكثر تأثيراً في موازين القوى، ومن هذه الزاوية، تبدو صنعاء قد أحسنت قراءة المشهد، حين اختارت توقيتاً ترى أنه يخدم أهدافها ويضع العدو السعودي أمام اختبار بالغ التعقيد.
فالتوقيت في الحسابات الاستراتيجية، قد يتحول إلى قوة قائمة بذاتها، فالقرار الصائب حين يُتخذ في اللحظة المناسبة يستطيع إرباك حسابات العدو، ومضاعفة كلفة خياراته، وفرض التعامل مع واقع لم تكتمل أدواته بعد.
وبالنظر إلى المشهد الراهن، فإن التوقيت الذي اختارته القوات المسلحة اليمنية لا يبدو مريحاً للعدو السعودي ومرتزقته؛ فالإعدادات التي يُفترض أن تسبق أي مواجهة واسعة لم تستوفِ كامل عناصرها، فيما لا يزال مستوى التنسيق بين مختلف أدوات الخيانة والارتزاق التابعة للعدو السعودي دون المستوى الذي يمنحها قدرة عالية على التحرك المنسق والمتزامن.
ويزداد المشهد تعقيداً في ظل التداعيات التي خلفتها المواجهات الأخيرة بين أدوات الخيانة والارتزاق في الجنوب، وما أفرزته من توترات سياسية وأمنية كشفت هشاشة التماسك الداخلي، وأعادت ترتيب الأوراق على نحو لم تستقر ملامحه بصورة نهائية.
لم تكن الرياض، وهي تمضي في سياسة الحصار والضغط الاقتصادي على اليمن، تتوقع أن تنقلب أدوات الاستنزاف على صانعها، وأن يتحول الحصار من سلاح يُراد به إنهاك الخصم إلى معادلة ردع مضادة تُضيّق الخناق على مراكز القوة ومصادر الإسناد، غير أن تطورات الميدان أظهرت أن الحروب لا تُدار دائماً وفق خرائط الرغبات، وأن من يظن أنه يمسك بخيوط اللعبة قد يجد نفسه أسيراً لتداعياتها.
وعندما بدأت معادلة «الحصار بالحصار» تتحول من شعار سياسي إلى ضغط استراتيجي ذي كلفة متصاعدة، اتجهت الرياض، وفق هذا التصور، إلى إعادة ترتيب أوراقها الميدانية عبر حشد آلاف المقاتلين من تشكيلات وفصائل متعددة، وإغراقها بالأسلحة والمعدات، وتوزيعها على محاور متفرقة، في محاولة لفتح جبهات متزامنة تُربك حسابات القوات المسلحة اليمنية، وتستنزف قدراتها، وتدفعها إلى توزيع جهدها بين ساحات متعددة.
كان الرهان واضحاً، تشتيت القوة قبل مواجهتها، وإغراق الميدان
ارسال الخبر الى: