توجه في اليمن لموازنة بلا نفط تحدي توفير الإيرادات
143 مشاهدة
أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا عن توجهها لإعداد أول موازنة عامة للدولة منذ عام 2019 إذ أقرت تشكيل لجنة عليا لإعداد الموازنة وتحديد رئيس وأعضاء اللجنة ومهامها واختصاصاتها وصلاحياتها والمحددات الأساسية التي يجب مراعاتها في إعداد الموازنات العامة للعام المالي 2026 منذ اتخاذ القرار في 28 يوليو تموز لم يلاحظ وجود أي تحركات أو إجراءات أو مؤشرات على أنها تمهد لإعداد الموازنة في ظل صعوبات وتحديات وتعقيدات تعترض إعدادها مع فقدانها موردها الأساسي الذي تعتمد عليه والمتمثل بإيرادات النفط المتوقف تصديره منذ أكتوبر تشرين الأول 2022 لكن الحكومة في الوقت نفسه بحسب مصادر مطلعة تدرس خيارات عدة معظمها صعبة ومكلفة لتعويض إيرادات النفط في حال تعثرت كل الجهود التي تستهدف إعادة تصديره إضافة إلى تصدير الغاز الذي يعتبر أكثر صعوبة من النفط لعدم إخلاء ميناء بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي المسال حتى الآن من التشكيلات العسكرية التي ترابط في الميناء عدا عن أهمية الغاز لاستخدامات أخرى محلية تلفت المصادر العربي الجديد إلى أنه ليس هناك من خيارات متاحة سوى تحرير الريال الجمركي ورفع الرسوم الجمركية واستعادة إيرادات أكثر من 100 جهة ومؤسسة عامة حكومية لا تقوم بتوريد إيراداتها إلى البنك المركزي في عدن فضلا عن الأزمة المثارة حاليا المتعلقة بكشوفات الإعاشة وهي مخصصات شهرية بالدولار ترسل إلى مئات المسؤولين والناشطين والشخصيات المحسوبة على الحكومة المعترف بها دوليا ويؤكد المستشار الاقتصادي في رئاسة الجمهورية فارس النجار في تصريح لـالعربي الجديد أن عملية إعداد موازنة عامة للدولة تصبح أكثر إلحاحا عند غياب مورد النفط لأنه في هذه الحالة يكون لديك موازنة عامة حقيقية مدارة نقديا تستطيع من خلالها ضبط السيولة المتاحة وتنفيذ عملك عن طريق خطط ربع سنوية عملية وواضحة وضبط الإنفاق وتحديد أولوياتك في الرواتب والخدمات وإيجاد خطة واضحة للالتزامات الحتمية ومنع الصرف خارج حدود الموازنة ويضيف صحيح أنه تعد الموازنة من دون المورد النفطي لكن هذه فرصة مهمة لتوحيد التوريد في خزانة الدولة وتحسين رسوم الجمارك والضرائب خاصة على كبار المكلفين وتعظيم الإيرادات من المنافذ والصادرات وضبط كفاءة تحصيل الإيرادات أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز محمد علي قحطان لا يعتبر توقف صادرات النفط والغاز حجة لتوقف الحكومة عن ممارسة أنشطتها طبقا لقانون الموازنة العامة إذ أن هناك مصادر مالية متعددة وعائدات صادرات النفط والغاز إحداها مشيرا في حديث لـالعربي الجديد إلى إمكانية قيام الحكومة بإصلاح وتشغيل مصافي تكرير النفط والعودة إلى الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب فتغطى احتياجات السوق اليمني بالمشتقات النفطية من مصفاة التكرير الأمر الذي من شأنه تعويض عائدات الصادرات بإيرادات من المشتقات النفطية المفترض إنتاجها وبيعها داخل البلاد ويشهد اليمن جدلا واسعا حول صرف مبلغ يتراوح بين 11 و12 مليون دولار مخصصات ما يسمى بـالإعاشة تحول بنكيا إلى حسابات المسؤولين الحكوميين المقيمين في الخارج أكثر من 3000 شخص معظمهم لا يقومون بأي مهام أو أعمال وظيفية الباحث الاقتصادي رشيد الحداد يؤكد في هذا الخصوص لـالعربي الجديد أن هذا يعتبر استنزافا للمال العام ومن ثم استثمار ذلك على شراء الفلل والشقق الفاخرة في عدة دول خارج اليمن بينما غالبية السكان يتضورون من الفقر والبطالة