ديما الحر تكمل توثيقا قديما أرواح هائمة عند شواطئ بيروت

19 مشاهدة

قبل 20 عاماً، دفع الفضول السينمائي المخرجة اللبنانية ديما الحر إلى الاقتراب من شبابٍ يتشمّسون على صخرة، قبالة شاطئ بحر بيروت. بدوا لها من الكورنيش كأنّهم كائنات ثابتة لا تتحرّك، فقرّرت إنجاز وثائقي عنهم. في اليوم التالي، عادت إلى المكان نفسه لمعاينته، ومن دون مقدمات، اقترب منها شاب طويل مقدّماً نفسه لها: أنا رضا.

عن رضا، والرجال الممدّدين على صخرة الساحل، أنجزت حينها البحر الأزرق في عينيك. هذا ترويه الحر في مفتتح جديدها، والأسماك فوق رؤوسنا تطير (2025)، عن رضا، الذي وجدته بعد 20 عاماً على لقائها الأول به، ثابتاً في المكان نفسه، فتمضي معه وبقية أصدقاء له، اتّخذوا من البحر وساحله عالماً لهم، يحتمون بعزلتهم فيه من قسوة مدينة، تركت حروبها وويلاتها فيهم ندوباً جسدية ونفسية لا تمحى، ولتُكمِل ما بدأته قبل عقدين، تغيرت فيهما بيروت كثيراً، لكنها لا تزال كما كانت: مدينة تولّد أوجاعاً وأحزاناً، أما بحرها وساحله فيظلّان مأوى مشاعاً للهاربين منها.

بتعليقها الصوتي، تُضفي الحر عذوبة وشاعرية على صورة تعتني بها كثيراً. وبتداخلهما، تخلق مناخاً سينمائياً مشبعاً بالمشاعر المرهفة، الناقلة دواخل شخصيات قلقة، قليلة الكلام، إذ تميل إلى الصمت، وتركن إلى الهدوء. التعليق عندها ليس تستراً على شحّ في التعبير البصري. على عكس ذلك، إنّه مُكمّل له، ومن داخل نسيجه. هذا يضفي على حركة شخصياتها الرئيسية (رضا وقاسم وعادل) وتعابيرها مسحة إنسانية. لكل واحد منهم دوافعه للمكوث طويلاً عند الساحل. السباحة في مياه البحر، بالنسبة إليهم، جزء مُكمّل من وجودهم الملتبس في المكان، ودافع لهم إلى البحث في مبرّراته، والمعنى الكامن فيه.

/> سينما ودراما التحديثات الحية

حروب لبنان في سينماه: نقصٌ لا يُلغي اشتغالات

رضا، المقيم الدائم والمحبوب بين رواد المكان، سباح ماهر، يجيء من المدينة إلى البحر لينسى همومه، ويركن إلى ذاته. البحر ينقذه من جنون يكاد يصيبه، كلما فكر بالذي يجري في بلده، أو حين يتذكر خسارة أخ فَقَده في الأيام الأولى لاندلاع الحرب الأهلية. قاسم الصموت، عطّلت ساقه رصاصة قنّاص،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح