ديما الحر تكمل توثيقا قديما أرواح هائمة عند شواطئ بيروت

87 مشاهدة
قبل 20 عاما دفع الفضول السينمائي المخرجة اللبنانية ديما الحر إلى الاقتراب من شباب يتشمسون على صخرة قبالة شاطئ بحر بيروت بدوا لها من الكورنيش كأنهم كائنات ثابتة لا تتحرك فقررت إنجاز وثائقي عنهم في اليوم التالي عادت إلى المكان نفسه لمعاينته ومن دون مقدمات اقترب منها شاب طويل مقدما نفسه لها أنا رضا عن رضا والرجال الممددين على صخرة الساحل أنجزت حينها البحر الأزرق في عينيك هذا ترويه الحر في مفتتح جديدها والأسماك فوق رؤوسنا تطير 2025 عن رضا الذي وجدته بعد 20 عاما على لقائها الأول به ثابتا في المكان نفسه فتمضي معه وبقية أصدقاء له اتخذوا من البحر وساحله عالما لهم يحتمون بعزلتهم فيه من قسوة مدينة تركت حروبها وويلاتها فيهم ندوبا جسدية ونفسية لا تمحى ولتكمل ما بدأته قبل عقدين تغيرت فيهما بيروت كثيرا لكنها لا تزال كما كانت مدينة تولد أوجاعا وأحزانا أما بحرها وساحله فيظلان مأوى مشاعا للهاربين منها بتعليقها الصوتي تضفي الحر عذوبة وشاعرية على صورة تعتني بها كثيرا وبتداخلهما تخلق مناخا سينمائيا مشبعا بالمشاعر المرهفة الناقلة دواخل شخصيات قلقة قليلة الكلام إذ تميل إلى الصمت وتركن إلى الهدوء التعليق عندها ليس تسترا على شح في التعبير البصري على عكس ذلك إنه مكمل له ومن داخل نسيجه هذا يضفي على حركة شخصياتها الرئيسية رضا وقاسم وعادل وتعابيرها مسحة إنسانية لكل واحد منهم دوافعه للمكوث طويلا عند الساحل السباحة في مياه البحر بالنسبة إليهم جزء مكمل من وجودهم الملتبس في المكان ودافع لهم إلى البحث في مبرراته والمعنى الكامن فيه رضا المقيم الدائم والمحبوب بين رواد المكان سباح ماهر يجيء من المدينة إلى البحر لينسى همومه ويركن إلى ذاته البحر ينقذه من جنون يكاد يصيبه كلما فكر بالذي يجري في بلده أو حين يتذكر خسارة أخ فقده في الأيام الأولى لاندلاع الحرب الأهلية قاسم الصموت عطلت ساقه رصاصة قناص كما عطله تفجير ميناء بيروت عن العمل بطالته وإعاقته الجسدية تجبرانه على العيش في بيت أخيه لاعتبارات دينية لا يرضى الأخ اختلاءه بزوجته في بيته في أثناء غيابه يجبره هذا على الخروج نهارا والعودة مساء قاسم الجبلي لا يحب البحر كثيرا لكنه يتآلف معه ويعامله كمضيف نهاري كريم ينسيه خساراته ومنها توقفه عن كتابة مذكراته احتجاجا بعد ضياع دفتر مذكراته مع دراجته النارية الصغيرة سكوتر التي سرقت منه يظل عادل مؤقتا في وجوده على الساحل يمضي يوم إجازته من العمل كله في المكان نفسه الذي علمه فيه رضا السباحة الهروب من ثقل العمل في المشفى وما يراه من مشاهد مؤلمة من جراء ما يحصل في المدينة من تفجيرات وتصادمات عنيفة يتحقق عند اللحظة التي ينتمي فيها إلى المكان الذي يحبه ويتمنى أن يبقى فيه العمر كله البحر تربط ديما الحر توثيق وجود شخصيات فيلمها السيناريو والصوت والتوليف لها إلى جانب الإخراج بالحاصل في البلد تأتي إلى هذا بطرق ملتوية لا تريد وضع نفسها طرفا مباشرا وسط المجموعة التي يكفي الحاصل لها برسم صورة معتمة للبنان ومستقبله تحشر بتعمد الأرقام في سياق النص لتذكر بها الجاري في البحر والبر يقطع رضا من بيته إلى الشاطئ أكثر من 50 كلم أسبوعيا و2688 كلم سنويا يعرف تلك الطريق ويحفظها عن ظهر قلب مع هذا لا تعني المسافات له أكثر من مجرد دروب تفضي إلى المكان الذي يجد ذاته وراحته فيه كم ألف مهاجر يغرق يوميا في بحر بيروت كم مئات اللبنانيين راحوا لحظة انفجار مرفأ بيروت أرقام تأتي في سياق سرد شفهي شاعري تتداخل مع بعضها لتخلق حالة ذهنية تتطلب تأملا من سامعها بمدلولاتها هذا ربما ما يريد رضا وصديقاه التهرب منه التذكير بها موجع ومحزن لهم لكنه مهم ومغن للنص السينمائي الصورة المتكررة العميقة والواسعة للبحر تفتح مجازا للخيال في مفاتحة عفوية يعبر رضا عن خجله من الاختلاط بالنساء وخوفه من المقبل في مناماته يرى العالم منقلبا السماء تحت والمياه وكل ما فيها من أسماك فوق رؤوس البشر هذا أحد المشاهد الجميلة في الوثائقي المتخيل للعنوان ـ الحلم منجز ديما الحر رائع في اشتغالاته الفنية والتعبيرية الأجمل فيه شخصياته الحلوة المتوافقة مع عزلتها الحزينة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح