توالي زيارات عسكريين أميركيين وروس الجزائر تبحث عن توازنات
72 مشاهدة
بعد أقل من أسبوع على استقبال الجزائر وفدا عسكريا أميركيا استقبلت قيادة الجيش الجزائري الثلاثاء وفدا عسكريا روسيا يمثل المصلحة الروسية للتعاون العسكري والتقني ما يؤشر إلى رغبة الجزائر في الحفاظ على نقطة توازن في تعاونها العسكري مع كل من موسكو وواشنطن وتنويع شراكاتها في المجال الدفاعي تجنبا لأي ضغوط على حساب مصالحها وأكد رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة خلال لقائه رئيس المصلحة الروسية للتعاون العسكري والتقني دميتري شوغاييف الذي يزور الجزائر أن بلاده تسعى لتطوير شبكات من العلاقات وبناء شراكات متعددة ومتنوعة في المجال العسكري والدفاعي مع دول صديقة وقال إن الجزائر تسعى في هذا السياق الجيوسياسي العالمي المعقد والإقليمي المضطرب إلى بناء شراكات متعددة ومتنوعة مع دول صديقة وتعمل على تطوير شبكات من العلاقات تجمع بين البحث عن الحلول القائمة على الحوار وترقية موجبات التنمية المستدامة في سبيل بناء مصير جماعي مشترك قائم على التضامن واحترام سيادة الدول وأشار إلى تمسك الجزائر بمبادئ سياستها الخارجية القائمة على احترام تام للقانون الدولي والسعي الحثيث لحل النزاعات بالطرق السلمية وجرى خلال اللقاء استعراض حالة التعاون العسكري بين البلدين إذ تعد الجزائر أول زبون أفريقي وخامس زبون عالمي للأسلحة الروسية ولفت شنقريحة بحسب بيان لوزارة الدفاع الجزائرية إلى أن الزيارات المتبادلة الأخيرة بين المسؤولين العسكريين من البلدين سمحت بتفعيل ديناميكية متجددة في مجال التعاون العسكري بين مؤسستينا العسكريتين بصفة خاصة وتوسيع آفاق الشراكة البينية في إشارة إلى تجاوز مرحلة من الفتور في علاقات التعاون السياسي والعسكري بين الجانبين نتجت عن انحياز موسكو لمصالحها الخاصة في الأزمة المالية ودفعها بقوات فاغنر لدعم هجوم الجيش المالي على قوات الأزواد في شمال مالي قرب الحدود الجزائرية وهو ما كان قد أثار استياء جزائريا وقبل أقل من أسبوعين في 14 سبتمبر أيلول الجاري كان قد وصل إلى الجزائر وفد عسكري أميركي بقيادة قائد العمليات الخاصة للولايات المتحدة الأميركية في أفريقيا اللواء كلود تيودر الذي التقى قائد القوات البرية في الجيش اللواء مصطفى إسماعيلي لمناقشة قضايا التعاون بين الطرفين وقالت السفارة الأميركية إن اللواء تيودر زار الجزائر لعقد اجتماعات ثنائية يمثل استمرار التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والجزائر ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي كما كان القائد العسكري الجزائري قد حضر الشهر الماضي في شتوتغارت الألمانية مراسم تغيير القيادة في قيادة أفريكوم وهي القيادة الأميركية التي كانت وقعت معها الجزائر في يناير كانون الثاني الماضي مذكرة التفاهم الأولى للتعاون العسكري بهدف تعميق الشراكة الأمنية بين البلدين وينظر خبراء ومراقبون إلى توالي زيارات المسؤولين العسكريين الروس والأميركيين واللقاءات مع قيادات الجيش الجزائري على نحو إيجابي إذ تضع الجزائر في مستوى ثقة لدى الطرفين وتعزز استقلالية موقفها تجاه المشكلات الإقليمية والدولية وتتجنب الانحياز إلى مواقف لا تتماشى مع مصالحها وقال الباحث في الشؤون الأمنية عمار سيغة لـالعربي الجديد إن القيادة السياسية والعسكرية في الجزائر الرئيس عبد المجيد تبون وقائد الجيش شنقريحة عبرت عن موقف واضح يخص حيادية الموقف الجزائري وتعاونها مع كل الأطراف دون انحياز أو ضغوط في المسائل المرتبطة بالأمن والدفاع ومنذ بدء الجيش تجديد ترسانته العسكرية عام 2005 بدأ نهجا واضحا في بناء شراكات عسكرية مختلفة وكان على الأطراف الفاعلة كواشنطن وموسكو أن تستوعبا المقاربة الجزائرية على الرغم من أن واشنطن ما زالت حذرة نسبيا من الشراكات الجزائرية مع روسيا وشهدنا قبل عامين محاولات قادها وزير الخارجية الأميركي الحالي ماركو روبيو لإدراج عقوبات ضد الجزائر بسبب صفقات الأسلحة الروسية لكن تقديرات أخرى تشير إلى أن هناك واقعا عسكريا لا يمكن تجاهله في العلاقات الجزائرية إذ إن المستوى العسكري في كل من موسكو وواشنطن يتضمن جانبا تسليحيا وآخر استراتيجيا وسياسيا ويؤكد الكاتب المتخصص في قضايا الجيوبوليتيك سيف الدين قداش لـالعربي الجديد أن الجزائر مستورد عسكري معتبر من روسيا وترسانتها الحربية تعتمد على نوعية وتسهيلات روسية من ناحية الأجيال الأخيرة وبالتالي فإن التعاون العسكري الجزائري الروسي هو في إطار استراتيجي لتموين الجيش الجزائري بأسلحة نوعية وحيوية خاصة مع التحولات الكبرى في منطقة الشرق الأوسط في مقابل صعوبات الحصول على الأسلحة الأميركية لكن ذلك لم يمنع الجزائر من عقد اتفاق دفاعي مع واشنطن يندرج ضمن استراتيجيتها في تنويع الشركاء العسكريين والموازنة الاستراتيجية خاصة في ضوء الانحسار الفرنسي في منطقة الساحل الذي تركز عليه الولايات المتحدة كثيرا في وقت تعتبر الجزائر دولة قوية عسكريا في أفريقيا وتتطلع إلى امتلاك المبادرة في ما يخص أمنها القومي