تهامة حين يقود الوعي مشروع النهوض وانتزاع الحقوق

الحقوق لا تستجدى بل تنتزع وان اختل ميزان الشراكة وغابت العدالة فان حق الشعوب في تقرير مصيرها يصبح خيارا مشروعا تدعمه الاعراف والمواثيق الدولية فلا دولة تقوم على الظلم ولا وطن يستقر على انكار الحقوق وما من قضية يمكن ان تحيا وتستمر دون شعب حي وعي بمظلوميته وتهامة اليوم ليست تلك المنطقة النائمة على الهامش بل وطن داخل وطن يعيش كل فرد فيه من الطفل قبل الكبير المظلومية والاقصاء والتمييز السياسي والاقتصادي ويتنفس يوميا قهرا مركبا فرضته قوى الهضبة وتحالفات الاحزاب المركزية التي جعلت من تهامة حقلا للاستغلال وساحة للإقصاء .
تهامة بارثها وبثقلها الانساني وبموقعها الجغرافي الحيوي الذي لطالما حاولت قوى الهيمنة ان تكتمه يستعيد اليوم صوته عبر وعي جمعي متبلور ينفض الغبار عن مظلومية امتدت لعقود ويعلن بوضوح ان الزمن تغير وان تهامة لم تعد تلك الارض الصامتة التي تدار من خلف الكواليس او تختزل في شعارات المناسبات وبالكلمات العاطفية .
لقد ارادت قوى الهضبة واذرعها الحزبية ان تبقى تهامة في دائرة التبعية والوصاية وتعيش على هامش القرار وتحرم من ابسط حقوقها في التمثيل والتنمية والسيادة وقد خطط لذلك ليس صدفة بل كجزء من رؤية تسعى لابقاء هذه المنطقة الاستراتيجية خارج سياق النهوض وبعيدا عن محيطها الاقليمي والدولي ومنزوعة الارادة والقرار حتى لا يتحول شريطها الساحلي الى نقطة قوة لها ولا يصبح ابناؤها جزءا فاعلا في صياغة مستقبل اليمن والمنطقة .
لكن هذا المخطط بدأ ينهار لان الوعي الذي بدأ كهمس نخبوي تحول اليوم الى تيار شعبي واسع عابر للقرى والمدن تحمله الاجيال الشابة وتؤمن به شرائح المجتمع كافة وهذا الوعي لم يعد ينتظر المساعدة من احد بل يبني ادواته ويعيد قراءة تاريخه ويفهم الجغرافيا من زاوية القوة لا من زاوية العزلة انه وعي ناضج لم يعد مجرد ردة فعل على واقع الظلم بل مشروع منظم له رؤية واضحة يتطلع الى شراكة متوازنة مع الجميع في الداخل والخارج بخطوات مدروسة ومسنودة بالوعي التهامي .
لم يعد
ارسال الخبر الى: