سام برس هل تنهي تفاهمات طهران حرب اليمن أم تكرس انقسامه

بقلم/ الدكتور / علي أحمد الديلمي
يفتح اجتماع دول حلف مكة مع ايران في طهران الباب امام احتمال اعادة ترتيب التعامل الاقليمي مع الازمة اليمنية ضمن تفاهمات اوسع تتصل بأمن السعودية والخليج والملاحة الدولية ومنع اتساع الحرب فالهدف المعلن للمباحثات هو خفض التصعيد ودعم جهود الوساطة لكن دلالتها بالنسبة لليمن تتمثل في امكانية الانتقال من محاولة حسم المواجهة الى البحث عن قواعد تضبطها وتحد من امتدادها خارج الحدود ومن المرجح ان يبدأ اثر هذا المسار بمحاولة وقف الهجمات وتبادل الضمانات الامنية قبل التقدم نحو الملفات السياسية الاكثر تعقيدا ولذلك فإن الاجتماع يفتح احتمالا للتهدئة لكنه لا يكفي وحده للاستنتاج بأن تسوية يمنية شاملة اصبحت قريبة.
وقد تتجه السعودية الى توسيع سياسة الاحتواء عبر الجمع بين الردع العسكري والضغط السياسي والحوافز الاقتصادية بهدف تقليل كلفة الصراع وحماية حدودها ومنشآتها ومصالحها التنموية ويمكن لهذا النهج ان يحقق لها مكاسب امنية حتى مع استمرار الحوثيين طرفا مسيطرا داخل اليمن لكن استدامة هذه المكاسب تتوقف على وجود التزامات واضحة وآليات للتحقق من تنفيذها والخطر هنا ان يصبح وقف التهديد الموجه الى الخارج بديلا عن معالجة اسباب الحرب في الداخل فتستقر الحدود بينما يستمر الانقسام اليمني وتتعمق ازمة المؤسسات والاقتصاد ولهذا ستكون قيمة التفاهمات مرتبطة بقدرتها على وصل امن الجوار باستقرار اليمن واستعادة مؤسساته
اما ردة فعل الحوثيين فالارجح ان تتحدد وفقا لما سيعرض عليهم وما سيطلب منهم فقد يبدون مرونة محسوبة اذا وجدوا في التهدئة فرصة لتخفيف الضغوط وتحسين الوضع الاقتصادي وتعزيز حضورهم التفاوضي وقد يقدمون اي تنازلات باعتبارها ثمرة لصمودهم وقدرتهم على فرض شروطهم لكنهم قد يقابلون المسار بالتشدد اذا شعروا بأن التفاهمات تصاغ على حساب نفوذهم او تقيد سلاحهم دون مقابل واضح ومن المحتمل ايضا ان يجمعوا بين خطاب يؤيد السلام وتحركات ميدانية ترفع كلفة تجاوزهم ولذلك فإن اختبار موقفهم الحقيقي سيكون في السلوك والالتزام بالتهدئة ومدى استعدادهم لقبول شراكة سياسية داخلية.
ويبقى صدور رد فعل حوثي مستقل خارج سياق هذه التفاهمات
ارسال الخبر الى: