هل تنتقل غيرنيكا من مدريد إلى بلباو قرار تحسمه اعتبارات سياسية
في إجراء يحمل أبعاداً رمزية وثقافية، تقدّمت حكومة إقليم الباسك الواقع شمالي إسبانيا، مؤخراً، بطلب رسمي إلى وزارة الثقافة الإسبانية من أجل إعارة لوحة غيرنيكا إلى متحف غوغنهايم في مدينة بلباو الباسكية، الأمر الذي لو تحقّق سيعني أن تحفة بابلو بيكاسو الشهيرة قد تُغادر مدريد للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة عقود، أي منذ تثبيتها في متحف رينا صوفيا عام 1992.
ويُقترح أن تُنقل بين أكتوبر/ تشرين الأول من العام الجاري ويونيو/ حزيران 2027، بالتزامن مع الذكرى التسعين لقصف مدينة غيرنيكا الباسكية عام 1937، وهو الحدث التاريخي الذي شكّل مصدر إلهام مباشراً لبيكاسو، حيث رسم هذه اللوحة خلال أسابيع قليلة بعد المجزرة، لتصبح منذ ذلك التاريخ واحدة من أبرز الأعمال الفنية المناهضة للحرب في القرن العشرين. وقد وصف رئيس حكومة إقليم الباسك إيمانول براداليس هذا المقترح بأنه شكل من أشكال الإنصاف الرمزي واستعادة الذاكرة التاريخية لشعب الباسك، إلى جانب كونه رسالة عالمية حول فظائع الحرب وما تخلفه الأنظمة الاستبدادية من دمار إنساني.
في المقابل، عبّرت إدارة متحف رينا صوفيا عن تحفّظها على فكرة نقل اللوحة، مشيرة إلى هشاشتها وصعوبة تعريضها لمخاطر النقل، ما يصوّر تجاذباً في الرؤى، إلى حدّ ما، بين الرغبة في إتاحة العمل في سياقات عرض جديدة، والحفاظ عليه بوصفه إرثاً فنّياً حساساً. وهنا لا يبدو النقاش تقنياً بحتاً، بل يتجاوز ذلك إلى أسئلة أعمق حول من يملك الحق في العرض. في خلفية هذا الجدل، تبرز اعتبارات سياسية راهنة داخل إسبانيا، حيث يعتمد رئيس الحكومة اليساري بيدرو سانشيز على تحالفات مع أحزاب باسكية تدعم هذا الطلب، ما يضفي بُعداً آخر على النقاش ويجعل القرار المرتقب محمّلاً بدلالات تتعلق بالتوازنات الداخلية أيضاً، لا المجال الثقافي فقط.
تميل الحكومة الإسبانية اليسارية إلى دعم القرار بوجه رافضيه
اللافت أن غيرنيكا لم تُنقل منذ استقرارها في مدريد، رغم محاولات سابقة من مدن إسبانية أُخرى مثل برشلونة لاستعارتها في مناسبات مختلفة، إلا أن تلك الطلبات لم تُكلّل بالنجاح، مع أنها تنقّلت بين أوروبا
ارسال الخبر الى: