كيف تمضي السعودية نحو اقتصاد ما بعد النفط
في أقل من شهرين، أعلنت السعودية عن خطوتين استراتيجيتين متكاملتين تعكسان التحول العميق الذي تقوده ضمن رؤية 2030، التي تسعى إلى تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل، من خلال تطوير أدوات تمويل حديثة، وبناء صناعات تقنية عالية القيمة: الأولى، تمثلت في إطلاق صندوق الاستثمارات العامة برنامجا عالميا لإصدار الأوراق التجارية في الأسواق الأميركية والأوروبية؛ والثانية، تسارع نمو قطاع أشباه الموصلات بنسبة 10% سنويا، في واحدة من أسرع الطفرات التكنولوجية في المنطقة. ويمثل هذا التقاطع بين التمويل الذكي والصناعة المتقدمة أحد أعمدة التحول الاقتصادي السعودي، إذ تعمل الرياض على بناء اقتصاد معرفي مدعوم بأدوات مالية سيادية حديثة، وقدرات تصنيع رقمية، لتهيئة المملكة لعصر ما بعد النفط.
رافعة جديدة لرؤية السعودية 2030
قدم إطلاق صندوق الاستثمارات العامة السعودي برنامجا عالميا للأوراق التجارية مؤشرا على خطوة استراتيجية لتعزيز قدرته على إدارة السيولة قصيرة الأجل وتوسيع حضوره في الأسواق المالية الدولية، ما سلط الضوء على تأثير البرنامج على اقتصاد المملكة وما مدى استفادة الشباب السعودي منه. فالبرنامج، الذي يسمح بإصدار أوراق تجارية عبر مركبات ذات غرض خاص في كل من السوقين الأميركية والأوروبية، حصل على أعلى التصنيفات الائتمانية من وكالتي موديز وفيتش (P-1 من موديز، وF1+ من فيتش)، ما يعكس متانة المركز المالي للصندوق، ويمنحه القدرة على الحصول على تمويل بتكاليف تنافسية، وفقا لما أوردته صحيفة الاقتصادية المحلية.
ويتوقع الخبراء أن يساهم البرنامج في تعزيز مرونة الصندوق في إدارة التدفقات النقدية، ويدعم خططه الاستثمارية طويلة الأمد، ويمنحه قدرة أكبر على تطوير الكفاءات الوطنية من خلال برامج تدريبية وتطويرية متقدمة، مثل برنامج تطوير الخريجين الذي يتيح للشباب اكتساب مهارات وخبرات عالمية بالتعاون مع جامعات ومؤسسات دولية مرموقة، بحسب تقرير نشرته منصة شركة PwC لخدمات التدقيق والمحاسبة والاستشارات. وهذه البرامج لا تقتصر على التدريب فقط، بل تؤهل الشباب للمنافسة في سوق العمل المحلية والعالمية، وتمنحهم فرصا للمشاركة في مشاريع كبرى وقطاعات اقتصادية واعدة، بحسب تقرير الشركة الذي أشار إلى أن الشباب يشكلون غالبية القوى
ارسال الخبر الى: