تليغرام ساحة حرب رقمية بين إيران وإسرائيل

65 مشاهدة
امتدت الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى إلى فضاءات رقمية باتت تلعب دورا محوريا في إدارة الصراع وفي قلب هذه المواجهة برز تليغرام منصة مركزية تستخدم للاختراق والتجسس والدعاية في موازاة العمليات العسكرية على الأرض nbsp في هذا السياق حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي إف بي آي من استخدام قراصنة مرتبطين بالحكومة الإيرانية التطبيق لاختراق أجهزة حول العالم وبحسب التنبيه يستطيع المهاجمون السيطرة عن بعد على أجهزة الضحايا وسرقة الملفات والتقاط لقطات شاشة وحتى تسجيل اجتماعات عبر منصات مثل زوم وتتم هذه الهجمات عبر آلية مزدوجة تبدأ بخداع الضحية من خلال انتحال صفة جهة موثوقة كدعم فني أو رقم معروف ودفعه إلى تحميل ملف خبيث متخف في هيئة تطبيق شرعي وبمجرد تثبيت البرنامج يربط الجهاز بروبوتات داخل تليغرام ما يمنح القراصنة قدرة كاملة على التحكم عن بعد في أسلوب يتيح إخفاء النشاط الخبيث داخل حركة الإنترنت الطبيعية ويصعب رصده من قبل أنظمة الحماية nbsp توازيا تحول التطبيق إلى منصة رئيسية لنشاط مجموعات القرصنة الإيرانية إذ أشار باحثون في شركة سوفوس البريطانية إلى أن مجموعة حنظلة Handala التي ظهرت عام 2023 كثفت نشاطها خلال ساعات من بدء الحرب ونشرت بيانات عن عمليات استهدفت أنظمة وبنى تحتية وأشخاصا في إسرائيل كما نسبت تقارير إلى مجموعة APTIran تنفيذ حملات إلكترونية واسعة نشرت خلالها تسريبات تتعلق بمؤسسات إسرائيلية حيوية إلى جانب دعوات لقراصنة موالين لإيران لتنفيذ هجمات منسقة ولم يقتصر استخدام تطبيق تليغرام على هذه المجموعات إذ يوظفه الإعلام الإيراني أيضا لنشر روايته الرسمية والتأثير في السردية الإعلامية للحرب في إطار معركة موازية في المقابل لم تتأخر إسرائيل في توظيف المنصة نفسها ففي 28 فبراير شباط الماضي تاريخ بدء العدوان على إيران أطلق جهاز الموساد قناة باللغة الفارسية موجهة إلى الإيرانيين وفي رسالته الافتتاحية خاطب الإيرانيين قائلا إخواننا وأخواتنا لستم وحدكم داعيا إياهم إلى متابعة القناة ومشاركة صور ومقاطع فيديو توثق ما وصفه بـنضالهم ضد النظام ولاحقا في 21 مارس آذار الحالي صعد الجهاز دعوته وطلب من الإيرانيين الذين يمتلكون معلومات حول البرنامج النووي التواصل معه عبر قنوات آمنة في خطوة تعكس استخدام تليغرام أداة استخبارية مفتوحة لتجنيد المصادر nbsp هذا الاستخدام المزدوج للتطبيق منصة للاختراق من جهة وأداة للتجنيد والدعاية من جهة أخرى يكشف تحوله إلى ساحة صراع كاملة تتقاطع فيها الأدوار الأمنية والإعلامية والاستخبارية وتزداد خطورة هذا الدور مع تقارير أشارت إلى أن معلومات قدمها مواطنون إيرانيون ساهمت في تنفيذ ضربات بطائرات مسيرة استهدفت مواقع داخل إيران ما يعكس تداخل الفضاء الرقمي مع العمليات العسكرية المباشرة nbsp داخل إسرائيل يظهر بعد آخر لاستخدام تليغرام يتمثل في سباق الزمن لنشر المعلومات فقد كشفت تقارير أن قنوات وروبوتات على التطبيق تنشر معلومات حول إطلاق الصواريخ قبل الأنظمة الرسمية مستندة إلى بيانات تسرب من غرف الطوارئ البلدية وأنظمة القيادة المدنية المرتبطة مباشرة بالرادارات العسكرية مثل نظام الثعلب المدني يتيح هذا النظام عرض مواقع سقوط الصواريخ المتوقعة وتوقيتها بدقة ما يمكن بعض المشغلين من نشر المعلومات فور ظهورها قبل اتخاذ القرار الرسمي بتفعيل صفارات الإنذار nbsp غير أن هذا السبق الزمني لا يخلو من مخاطر فبحسب مطور تطبيق الإنذار الأحمر ليرون بار تتأخر الأنظمة الرسمية عمدا بضع ثوان لإجراء تحقق إضافي وتجنب الإنذارات الكاذبة إذ قد يتبين أن الصاروخ لن يسقط داخل إسرائيل في المقابل تنشر القنوات غير الرسمية المعلومات الأولية فورا رغم احتمال عدم دقتها ويحذر بار من أن هذه السرعة قد تسبب ذعرا غير مبرر خصوصا أن نقل المعلومات عبر هذه القنوات يخضع أحيانا للتشويه أو سوء الفهم في ما يشبه لعبة على الهاتف ويؤكد أن النظام الرسمي يظل الأكثر موثوقية كونه مرتبطا مباشرة بأنظمة الإنذار وقادرا على منع الإصابات في أكثر من 95 من الحالات عند الالتزام بالتعليمات ولا يقتصر استخدام تليغرام ساحة حرب رقمية على المواجهة بين إيران وإسرائيل إذ سبق أن لعب دورا مركزيا في الحرب الروسية على أوكرانيا حيث تحول إلى وسيلة اتصال رئيسية بين المسؤولين الحكوميين والعسكريين الروس على الجبهات القتالية حتى وصف بأنه تطبيق التراسل الفوري لهذه الحرب وبديل فعلي لأنظمة الاتصالات العسكرية التقليدية nbsp وتجاوز دوره التنسيق الميداني إلى الدعاية والتعبئة إذ احتضن عشرات القنوات المؤيدة للكرملين التي تضم ملايين المتابعين وتنشر محتوى داعما للحرب وروايتها الرسمية في المقابل استخدم أيضا منصة لخطابات معارضة مثل قنوات تضم عائلات جنود تمت تعبئتهم قسرا كما برز أداة للعمليات النفسية إذ كشفت دراسات أوكرانية أن قنوات مرتبطة بروسيا سعت إلى خفض الروح المعنوية للأوكرانيين عبر نشر معلومات مضللة حول خسائر الجيش ما دفع كييف إلى حظر استخدام التطبيق على أجهزة الموظفين الحكوميين والعسكريين وعلى المستوى الميداني استخدم العسكريون الروس التطبيق لتبادل المعلومات التكتيكية في الوقت الفعلي بما في ذلك تحديد الأهداف وتصويب الضربات مستفيدين من سرعته وقدرته على العمل حتى في ظروف اتصال ضعيفة رغم التحذيرات من مخاطر الاختراق التي غالبا ما ترتبط بأخطاء المستخدمين مثل الضغط على روابط خبيثة أو تسريب البيانات nbsp

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح