لا تلوموا صندوق النقد الدول صنعت أزماتها

23 مشاهدة

ليس صندوق النقد الدولي هو من يصنع الأزمات المالية في الدول التي تلجأ إليه وإن كان تدخله يأتي غالباً في أكثر مراحلها قسوة، حاملاً معه برامج إصلاح وشروطاً مالية ونقدية قد تبدو للمواطن العادي وكأنها وصفة جاهزة للتقشف ورفع الأسعار وتقليص الإنفاق العام. لكن تحميل الصندوق وحده مسؤولية ما تؤول إليه أوضاع الدول المدينة يختزل المشكلة في نصف حقيقتها، في حين أنّ النصف الآخر والأهم يتعلق بعقود من سوء الإدارة والفساد والهدر وتراكم الديون وغياب الإصلاحات.

إذ عندما تصل دولة إلى مرحلة تحتاج فيها إلى قرض صندوق النقد الدولي، فهذا يعني غالباً أن اختلالاتها لم تبدأ مع وصول بعثته، بل سبقتها بسنوات وربما بعقود. والصندوق لا يكشر عن أنيابه على اقتصاد سليم ليطلب منه تقليص الدعم أو إصلاح ماليته العامة، وإنما يستشرس عندما تكون الدولة قد استنفدت قدرتها على الاقتراض أو فقدت ثقة الأسواق أو أصبحت عاجزة عن تأمين احتياجاتها من العملات الأجنبية.

من هنا تبدأ المعادلة الصعبة القائمة على أن الصندوق يقدّم التسهيلات لكن في المقابل يطلب إصلاحات يرى أنها ضرورية لاستعادة الاستقرار المالي والنقدي، مثل خفض عجز الموازنة وإصلاح المؤسسات العامة وتحسين الجباية وإعادة هيكلة الدعم وضبط الإنفاق وتحرير بعض الأسعار أو أسعار الصرف. وقد تكون هذه الإجراءات مؤلمة اجتماعياً، خصوصاً عندما تقع على اقتصاد أنهكته الأزمة أصلاً، لكنها في كثير من الحالات تأتي بعد سنوات طويلة من تأجيل القرارات الصعبة.

/> موقف التحديثات الحية

صندوق النقد العدو الأول للفقراء

ولعلّ لبنان يمثل نموذجاً واضحاً. فالانهيار المالي الذي بدأ عام 2019 لم يكن نتيجة برنامج لصندوق النقد. فقد تراكم الدين العام واتسع العجز وضعفت المالية العامة وتدهور القطاع المصرفي قبل أن تدخل البلاد في واحدة من أعمق أزماتها الاقتصادية نتيجة النهب والفساد المستشري وسوء الإدارة. ويؤكد الصندوق نفسه أن لبنان يحتاج إلى إصلاحات شاملة تتضمن ترتيب المالية العامة وإعادة هيكلة الدين وتأهيل المصارف وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي وإصلاح المؤسسات المملوكة للدولة وتحسين الحوكمة.

يستشرس الصندوق عندما

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح