عن تكلفة انتظار السلطة الوطنية الفلسطينية

24 مشاهدة

أين السلطة الوطنية الفلسطينية؟ وماذا تفعل في يومها؟ ما هي الانشغالات الكبرى المسيطرة على أداء أجهزتها؟ الإجابة بالتأكيد كل شيء ما عدا تمثيل الشعب الفلسطيني سياسياً والسعي نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة، ففاقد الشيء لا يعطيه، وتلك أزمة الفلسطينيين، تآكل شرعية ممثليهم القانونيين داخليا وبالتبعية خارجيا، فمع من يتعامل العالم، إن كان القائم على سلطة رام الله لا يحظى بإجماع شعبه، وإدارته متهمة بفساد ينافس السلطويات العربية في درجة توغله وييسر كما هائلا من البطحات يمكن لكل من يبتغي إسكاتهم أن يدعوهم لتحسسها مجترا مصطلح إعادة تأهيل السلطة وهيكلتها السيزيفي، وفي المقابل يبرز طرف يستند إلى مشروعية البندقية لكن بنية النظام الدولي القائم لا تستوعبه ولم تقبله حتى عندما فاز في انتخابات ديمقراطية.

كما يقولون، بالمثال يتضح المقال، ولعل أفضل تجربة للمقارنة مع الأزمة الفلسطينية الجارية، هي تلك التي نظل نردد أن إسرائيل تسير على حذوها لكننا لا نتعلم من أوجه الشبه بينها وبيننا، إنها جنوب أفريقيا إبان نظام العزل العنصري، وفي مواجهتها برز نلسون مانديلا قائدا يحظى بإجماع شعبي فاجتمعت له الشرعيتان الشعبية والنضالية ليقف أمام العالم مستندا إليهما، بالرغم من تصنيفه إرهابيا، ومع هذا لأن أمته آمنت به نجح في تمثيل شعبه مقنعا من حوله أولا ومكتسبا مشروعيته الخارجية ثانيا، فأفلح في تسويق قضيته العادلة ضد نظام لا يقل بشاعة عن كيان الاحتلال وكان له ولقومه ما أرادوا من انتقال سلس.

على العكس مما نراه في فلسطين، متجليا على شكل صراع بين تيارين رئيسيين لا يعبران عن كافة أشكال الانقسام الضارب أطنابه في المشهد وله تجسدات عديدة: طائفة السلطة في مواجهة المواطنين، قطاع غزة في مقابل الضفة، فتح وحماس، فلسطينيو الشتات والداخل بمختلف تنويعاتهم واهتماماتهم، فضلا عن العديد من الانقسامات الطولية والعرضية التي تحتاج إلى قيادة تتمتع بشرعية حقيقية، لتستنهض جهود وطاقات أبناء الوطن كافة وتجبر العالم على الاعتراف بحقهم، وإلا فإن التضحيات الهائلة المتكررة (73,246 شهيداً في غزة وحدها و173,727 مصاباً منذ أكتوبر 2023) قد تذهب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح