تكلفة الحشد العسكري الأميركي ضد إيران ومكاسب ترامب

71 مشاهدة
معروف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رجل بيزنس ويولي دائما الأولوية للمكاسب الاقتصادية عند اتخاذ القرارات ولا يخطو خطوة إلا ويحسبها بالدولار وحين غزا فنزويلا واعتقل رئيسها نيكولاس مادورو تحدث عن مكاسب بلاده من النفط والمعادن التي سيستولى عليها بعد إخضاعها وحين اعترض أنصاره من تيار ماغا على مغامراته العسكرية لأنها تتعارض مع شعار أميركا أولا قيل لهم إن هذا الشعار متعلق بالنفوذ والسيطرة وحساب تكلفة أو عائد وأرباح التدخل الخارجي داخليا فلو كانت التكلفة داخليا قليلة والمكاسب الخارجية كبيرة فلا مانع من التورط في حروب خارجية قصيرة لكن ترامب يحشد منذ عدة أسابيع ضد إيران قوات جوية وبرية وبحرية أكبر مما تم حشده لغزو العراق في 2003 والتقديرات المالية لكلفة هذا الحشد تقدر بملايين الدولارات وسواء تم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني أم لا فإن التكاليف تتزايد بشكل كبير وتزيد أعباء تحمل الاقتصاد الأميركي لها فما هي المكاسب بالمقابل وهل يضحي ترامب فقط من أجل عيون إسرائيل واللوبي لتحطيم أخر قوة قادرة على ضرب إسرائيل في المنطقة أم يتوقع مكاسب اقتصادية محتملة حال سقط النظام الحالي في طهران ووفق تقديرات أميركية مختلفة يكلف الانتشار العسكري الأميركي الحالي ضد إيران ما يقرب من 30 مليون دولار يوميا وبشكل عام يكلف التراكم الهائل لحاملات الطائرات والطائرات المقاتلة في الشرق الأوسط إلى جانب عملية البنتاغون في فنزويلا مليارات الدولارات ووفق التقديرات يكلف هذا الحشد العسكري الضخم ضد إيران واشنطن أموالا طائلة وأنه إذا تحول إلى صراع عسكري واسع فإن التكاليف المنظورة ستتجاوز بكثير المليارات الأولى وقد تمتد لسنوات بأعباء إضافية على الاقتصاد والميزانية الأميركية صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية قدرت أن تكلفة الحرب المحتملة مع إيران ضمن اشتباكات أوسع قد تصل إلى نحو عشرة مليارات دولار مع تقدير تكاليف الحرب السابقة في يونيو حزيران الماضي بنحو 6 37 مليارات دولار وإذا استمرت العمليات الجوية لأسبوعين أو شهر يمكن أن تتراوح التكلفة بين بضع مليارات إلى أكثر من عشرة مليارات دولار فقط في التشغيل العسكري المباشر وفق تقارير أميركية وقدرت مجلة بولتيكو تكلفة الحشد الأخير ضد إيران بـقرابة 1 6 2 2 مليار دولار سنويا ونصف مليار دولار في الشهور الأخيرة بخلاف تكلفة صيانة ونشر مجموعة حاملات الطائرات الضاربة التي تتكلف وحدها حوالي مليار دولار سنويا وتتراكم التكاليف إذا بقيت حاملتا الطائرات في المنطقة بخلاف 17 سفينة حربية أميركية وتقدر مراقبة حسابات البنتاغون السابقة إيلين مكوسكر والتي تعمل حاليا في معهد أميركان إنتربرايز تكلفة تعزيز القدرات العسكرية الأميركية في المنطقة منذ أواخر ديسمبر كانون الأول الماضي بما بين 350 و370 مليون دولار هي تكاليف الوقود ووقت العبور وعمليات الطاقم ونقل السفن لمسافات أبعد أو بسرعة أكبر من المخطط لها وقدر مشروع تكاليف الحرب Costs of War التابع لمعهد واطسون بجامعة براون الأميركية التكلفة الإجمالية لأنشطة الولايات المتحدة العسكرية في منطقة الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023 بما في ذلك عمليات ضد الحوثيين وغيرها بما بين 9 65 و12 07 مليار دولار حتى نهاية 2025 وهناك تكاليف غير المباشرة تؤثر على الميزانية تتعلق بالاحتياجات التشغيلية فتكلفة الحفاظ على حاملات الطائرات والطائرات وقطع البحرية المنتشرة في الشرق الأوسط تمثل عبئا مستمرا على الميزانية إذ إن تشغيل الطائرات والبوارج والأجهزة الاستطلاعية لا يقل عن عشرات ملايين الدولارات شهريا فقط لقائمة الطلعات الجوية والصيانة والوقود ودعم القوات واستمرار نشر قوات وأسلحة باهظة الثمن يعني سحب موارد كبيرة من قطاعات مدنية الصحة التعليم البنية التحتية وارتفاع الإنفاق الدفاعي في ظل عجز مالي يضغط أكثر على الميزانية الأميركية والديون إذ تشير تقديرات جديدة صادرة عن مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن الحكومة الأميركية ستدفع تريليون دولار في عام 2026 لتغطية فوائد ديون البلاد البالغة 38 5 تريليون دولار لذا فهي تبحث عن فوائد مالية من ضرب إيران وتعويض تكاليف الحشد 25 مليار دولار مكاسب متوقعة تؤكد هذه النفقات أن ترامب ربما يسعى إلى حصد مكاسب اقتصادية بالمقابل ويحقق فوائد اقتصادية خصوصا لو تم تغيير النظام الإيراني الحالي ومجيء نظام موال للغرب وكمثال أشار تحليل حديث أجرته مؤسسة كوينسي للحكم الرشيد يونيو 2025 إلى أن الولايات المتحدة قد تصدر ما قيمته 25 مليار دولار سنويا إلى إيران في قطاعات مثل الطيران والزراعة وصناعة السيارات ومن شأن هذه الصادرات أن توفر 200 ألف وظيفة للعاملين في مجال صناعة الطيران ومزارعي الحبوب ومصنعي قطع غيار السيارات لكن المشكلة ستكون إذا خسر الحرب ولم ينجح في تغيير النظام فإذا قررت واشنطن تنفيذ ضربات جوية محدودة ضد مواقع معينة في إيران مثلا منشآت نووية أو صواريخ باليستية فإن التكلفة ستكون أقل من حرب برية كبيرة لكنها ما تزال عالية بسبب تكلفة تشغيل الطائرات أف 35 القاذفات الثقيلة ودعم حاملات الطائرات وسفن المدمرة ومنظومات الإسناد واللوجستيات ويتكلف تشغيل حاملتي طائرات مئات ملايين دولارات شهريا في تشغيل وصيانة ورواتب وذخيرة كما أن لكل ساعة طيران لطائرة مقاتلة تكلفة بالآلاف من الدولارات مثل F 35 نتيجة الوقود والذخيرة والصيانة وفق تحليلات مؤسسات عسكرية في حال تصعيد شامل يتضمن ضربات جوية متكررة وهجوما على البنية التحتية الإيرانية وصراعا مع وكلاء إيران في المنطقة فالتكلفة سوف تتضاعف بسرعة خاصة مع ارتفاع أسعار النفط المتوقع نتيجة تعطيل مضيق هرمز وما سيتبعه من اضطرابات في الأسواق العالمية فاتورة الحرب تتحملها الأجيال القادمة ترامب لا يعبأ كثيرا بالتكاليف لأن من يدفع ثمن الحروب الأميركية الحديثة ومنها حرب إيران هي الديون الأميركية إذ تمول هذه الحروب عن طريق رفع الضرائب كما كان الحال في الماضي وبالديون أيضا ما يعني إرسال فاتورة العمليات العسكرية للأجيال القادمة مجلة تكساس للأمن القومي أوضحت في تقرير حديث أن الحروب الأميركية منذ أحداث 11 سبتمبر يتم تمويلها بشكل أساسي من خلال الديون الاقتراض بدلا من الزيادات الضريبية المباشرة على عكس ما جرى في الحرب العالمية الثانية وأن هذا النهج يحمي الجمهور من التكاليف المباشرة وغالبا ما يقترن التوسع العسكري بتخفيضات ضريبية لكن هذا يؤدي إلى تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية ويستعرض التقرير تجربة الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية عندما واجه الرئيس فرانكلين روزفلت تحديا تمويليا كبيرا فرفع الضرائب على الشركات والدخل الشخصي إلى 94 للأشخاص ذوي الدخول العالية مؤكدا عدم تمرير عبء الحرب للأجيال القادمة لكن الوضع اليوم يختلف في حروب ترامب المحتملة بحسب تقرير مجلة تكساس الأكاديمية حيث يتم تحميل الأجيال تكاليف مغامراته العسكرية وهو ما يعني أنه سيحاول إخفاء خسائر وتكاليف الحرب ويقوم بتحميلها للأجيال المقبلة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح