تكريم حسن المسعودي بوسام فرنسي الخط العربي في حضوره العالمي

27 مشاهدة

تتشابك في تجربة الخطاط العراقي حسن المسعودي جذور المحلّية مع آفاق عالمية، إنها المسافة الممتدّة بين مسقط رأسه النجف ومحلّ إقامته باريس، حيث كُرّم مؤخّراً، في حفل رسمي، بالوسام الوطني للاستحقاق برتبة فارس. رحلةُ المسعودي الفنية طويلة بدأت منذ مولده عام 1944 ونشأته متأثراً بـ خطوط خاله وأساتذة مدينته، قبل أن يخطو لاحقاً خطواته الأولى نحو الاحتراف في بغداد التي تعلّم فيها تقنيات الخط المرتبطة بالحياة اليومية والإعلانات واللافتات. لكن باريس، التي وصل إليها عام 1969 والتحق فيها بالمدرسة العليا للفنون الجميلة البوزار، كانت محطة التحوّل الكبرى، إذ جمع بين خبرته التقليدية ورؤيته للفنّ المعاصر.

ينتمي المسعودي إلى جيل الستينيات في الفنّ التشكيلي العراقي (ضياء العزاوي ورافع الناصري وآخرون)، وهو الجيل الذي يُعرف بـالريادة الثانية؛ حيث وازن بين الجذور الأصيلة والآفاق العالمية المنفتحة. وقد كان للمسعودي دور ريادي في نقل الخط العربي من طابعه الساكن إلى عرض بصري حي، لا سيما في تجربة أرابيسك عام 1972، وهو النهج الذي مهد الطريق، وفقاً للعديد من النقّاد، أمام فنانين معاصرين مثل التونسي إل سيد (فوزي خليفي) والسعودي نجمشي (ماجد نيازي)، لاستخدام الحرف كفن أدائي وتفاعلي في الفضاءات العامة.

مهّدت أعماله لجعل الخط فنّاً تفاعلياً في الفضاءات العامة

في أحد الحوارات الصحافية التي أُجريت معه، يصف حسن المسعودي فلسفته في الخطّ على أنها امتداد للفنّ البصري، ويشير بعبارة الخط هو ابن الصورة إلى أن الحروف تتصرّف عنده كما لو كانت جزءاً من تركيب بصري أكبر. يمكن أن تتشابك وتكوّن هياكل شبيهة بالصورة، لكنها ليست تصويراً حرفياً للواقع؛ أي لا تحاول محاكاة شيء طبيعي. ويشدّد على أن اشتغالاته تقوم على علاقة ثقافية وفنية عميقة امتدت عبر آلاف السنين من حضارات مثل سومر ومصر القديمة.