تقليص المناهج الدراسية حل مؤقت لأزمة تعليم مزمنة في العراق

175 مشاهدة
أعلنت وزارة التربية العراقية تقليص الموضوعات الدراسية المشمولة في الامتحانات الوزارية للمراحل المنتهية للعام الدراسي 2025 2026 استجابة لمطالبات متكررة من جهات تربوية وبرلمانية رأت أن المناهج الدراسية الحالية تفوق قدرة الطلبة والمدارس على استيعابها ضمن عام دراسي مضطرب ويشمل القرار الصادر أمس الاثنين وفق بيان للوزارة طلبة المراحل المنتهية السادس الابتدائي والثالث متوسط والسادس الثانوي فضلا عن مدارس المتميزين في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية في العراق ويهدف القرار الذي أقرته هيئة الرأي برئاسة وزير التربية أحمد الأسدي إلى دعم الطلبة وتحسين أدائهم الدراسي مع التأكيد أن المواد المحذوفة من الامتحانات ستبقى ضمن المنهج الدراسي وتدرس خلال الاختبارات الشهرية لتفادي حدوث فجوة معرفية ويسلط القرار الضوء على أزمة أعمق تتعلق ببنية الدراسة في العراق التي تواجه تحديات متراكمة تتراوح بين كثافة المناهج وكثرة العطل الرسمية وصولا إلى ظروف أمنية تؤثر مباشرة على انتظام الدوام في عدد من المناطق ويصف جاسم الشجيري وهو مدير إحدى المدارس الثانوية في بغداد القرار بأنه ضروري وليس خيارا موضحا لـالعربي الجديد أن العام الدراسي في العراق لا يستكمل فعليا بسبب كثرة العطل والمناسبات فضلا عن الانقطاعات المفاجئة التي تعطل الخطة التدريسية مضيفا أن إدارات المدارس غالبا ما تجد نفسها أمام ضغط زمني كبير يدفعها إلى تسريع الخطط الدراسية أو تجاوز بعض التفاصيل ما يؤثر على جودة التحصيل العلمي للطلبة من جهته أكد عضو في نقابة المعلمين العراقيين زيد الجميلي أن المشكلة لا تكمن في كثافة المناهج الدراسية بل في غياب التوازن بين المحتوى الدراسي والوقت المتاح مشيرا في حديثه لـالعربي الجديد إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تزايدا في عدد أيام العطل الرسمية أو غير رسمية وهو ما يجعل من الصعب إكمال المناهج بالشكل المطلوب وشدد على أن تقليص المواد في الامتحانات يمثل إجراء إسعافيا لكنه لا يعالج جذور المشكلة ويشير تربويون إلى أن المناهج العراقية رغم تطويرها خلال السنوات الماضية لا تزال موسعة جدا مقارنة بالوقت الفعلي للتدريس ما يضع الطلبة أمام تحد يتمثل في إمكانية استيعاب محتوى مكثف خلال فترة زمنية غير مستقرة كما تتداخل العوامل الأمنية مع الواقع التعليمي إذ تعرضت مدارس عديدة خصوصا في مناطق قريبة من مواقع عسكرية أو مؤسسات حساسة لتعطيل مكرر هذا العام نتيجة التوترات والهجمات التي شهدتها بعض المحافظات في ظل الظروف الحالية وإلى جانب العطل والانقطاعات المتكررة أسهمت في تقليص الأيام الدراسية الفعلية ما انعكس سلبا على قدرة المدارس في إكمال المناهج وفق الخطة المقررة وفي هذا السياق يرى مختصون أن معالجة المشكلة تتطلب إعادة نظر شاملة في هيكلية العام الدراسي بما يشمل تنظيم العطل الرسمية وتوزيعها على نحو يتلاءم مع متطلبات العملية التعليمية فضلا عن اعتماد مناهج أكثر مرونة تراعي خصوصية الواقع التعليمي nbsp وقال مازن عبد الجليل وهو مختص في الشأن التعليمي إن هناك حاجة إلى تطوير آليات بديلة مثل التعليم الإلكتروني أو الدروس التعويضية لتعويض الخلل التعليمي خلال فترات الانقطاع مؤكدا لـالعربي الجديد أن الاقتصار على تقليص المناهج في الامتحانات قد يؤدي إلى تراكم فجوات معرفية على المدى البعيد إذا لم يرافق بإصلاحات أوسع في المقابل رأت لجنة التربية البرلمانية أن خطوة الوزارة تمثل استجابة ضرورية للضغوط التي يواجهها الطلبة ولا سيما مع اقتراب الامتحانات النهائية لكنها شددت على أهمية أن تكون هذه الإجراءات جزءا من خطة إصلاحية متكاملة لا مجرد حلول مؤقتة تتكرر مع كل عام دراسي وبينما يخفف القرار الحالي من عبء الامتحانات على الطلبة فإنه يفتح في الوقت ذاته بابا أوسع للنقاش حول مستقبل التعليم في العراق والحاجة إلى تكييف المناهج والنظم الدراسية مع واقع يتسم بعدم الاستقرار بما يضمن تحقيق توازن بين جودة التعليم وإمكانية تطبيقه على الأرض

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح