بعد تقرير لجنة الساحل
لا نحمل السلّم بالعرض في شؤون سورية وأحوالها، في الذي نراه فيها ونشتهيه لها، ولا تأخُذُنا غواية التأشير إلى كل خطأ أو خطيئةٍ إلى التعامي عن الإيجابيِّ والطيّب والحسن. وأداء اللجنة الوطنية للتحقيق وتقصّي الحقائق في أحداث الساحل (مارس/ آذار 2025)، برئاسة القاضي جمعة الدبيس العنزي، جديرٌ بكل تقدير، كما عوين في تقريرها الذي أشهرته الأسبوع الماضي، سيّما أنها لم تدّع الكمال والاكتمال. وقد طرحت توصياتٍ، يعتقد صاحب هذه السطور أنها شديدة الإلحاح، وأنّ من شأن أخذ صانع القرار في دمشق بها أن يُسهم كثيراً في تفادي الشنائع والممارسات الشاذّة التي صارت تقترن بقوى وفصائل عسكرية وأمنية في الدولة. والقول من قبل ومن بعد إن الثقة المطلقة بين الشعب والجيش (وأجهزة الأمن) في أي بلدٍ واحدةٌ من بديهيّات الاستقرار العام فيها. ولئن يرى أهلُ اختصاص، أو معنيّون بشخوصهم، أفراداً وعائلات، بوقائع الساحل المريعة، هناتٍ في هذا الموضع أو ذاك في التقرير، فهذا لا يعدَم التنويه المستحقّ به، ولا البدء فوراً في تنزيل توصياته التي تلتقي مع مطالب سوريين بلا عدد، يتطلّعون إلى إقامة دولةٍ راشدةٍ وحكيمةٍ ورحيمة، تحتضنهم وتحميهم وتؤمّن لهم كل سبل الكرامة والعدالة.
انتهى عمل اللجنة (سبعة أعضاء)، وأنجزت ما جرى تكليفُها به بقرارٍ رئاسيٍّ، ومنه الكشف عن الأسباب والظروف والملابسات التي أدّت إلى وقوع تلك الأحداث، والتحقيق في الانتهاكات التي تعرّض لها المدنيون والمؤسّسات ورجال الأمن والجيش، وتحديد المسؤولين عنها. ونظنّها فرصةً كبرى للحكم في سورية الجديدة، وقد يسّر للجنة كل استقلالية، أن يرى المواطنون بعيونهم متّهمين بارتكاب جرائم قتل واستباحة آمنين مدنيين في ساحات المحاكم، ويعاقب من تثبت إدانتُه بالحكم الذي يستحقّه. وفي سورية من أبنائها ونخبها كفاءاتٌ وخبراتٌ في مؤسّسات التحقيق والفحص والادّعاء والجزاء والمحاسبة في مختلف درجات التقاضي، ما يجعل أهل البلد، وفي مقدّمتهم أهل الساحل المكلومون بفقدان أبناء لهم في مقتلةٍ مخزية، وذوو الضحايا من رجال الأمن العام، يطمئنون إلى وجود دولةٍ حقيقيةٍ ينتسبون إليها، وتنتسب إليهم.
سنبقى في الإنشائيات والكلام المرسل، المريح،
ارسال الخبر الى: