تقرير حقوقي يرصد تزايد حالات الانتحار في مصر خلال 2024
355 مشاهدة
حذرت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان في تقرير أصدرته اليوم الأربعاء بمناسبة اليوم العالمي لمنع الانتحار من تزايد مقلق في أعداد حالات الانتحار في مصر وذلك بعد رصد 216 حالة انتحار في عام 2024 بناء على تحليل ما نشر حول ذلك في وسائل الإعلام المصرية لكن المؤسسة لفتت إلى أن هذا الرقم لا يمثل العدد الحقيقي لما يسجل من حالات انتحار مقدرة أن يزيد العدد الفعلي عن عشرة أضعاف ما جرى رصده نظرا إلى غياب الشفافية لدى الجهات الحكومية وعدم إعلانها عن الأعداد الحقيقية لديها الموثقة في محاضر الشرطة وسجلات وزارة الصحة والسكان وعلى الرغم من الشكوك حولها تأتي الأرقام الأخيرة لتؤكد أن الإقدام على الانتحار ومحاولات الانتحار مستمران في مصر وكانت بيانات سابقة لمنظمة الصحة العالمية قد أفادت بأن مصر تصدرت قائمة الدول العربية في معدلات الانتحار لعام 2016 بواقع 3 800 حالة وتؤكد المعطيات المتوفرة أن الانتحار أزمة عامة لها تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية واسعة النطاق وأظهر تحليل البيانات التي جمعتها المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن حالات الانتحار تتركز في مناطق معينة من البلاد وتصدرت محافظة الجيزة المحافظات المصرية بأكبر عدد من الحالات مع 78 حالة أي ما يعادل 36 11 من إجمالي الحالات المرصودة تلتها محافظة القاهرة مع 39 حالة 18 05 ثم محافظة سوهاج مع 32 حالة 14 81 الأمر الذي يشير إلى تزايد في الحالات بمحافظات صعيد مصر بحسب المؤسسة الحقوقية على نطاق أوسع أفادت المؤسسة الحقوقية بأن التحليل بين صدارة منطقة القاهرة الكبرى التي تضم القاهرة والجيزة والقليوبية مع 121 حالة انتحار أي بنسبة 56 من إجمالي الحالات تلتها محافظات الوجه القبلي مع 68 حالة 31 48 ثم محافظات الوجه البحري مع 21 حالة 9 72 وفي ما يتعلق بالفئات السكانية كشفت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان أن الذكور هم الأكثر إقداما على الانتحار بواقع 142 حالة 65 74 في مقابل 74 حالة 34 25 بين الإناث أما الفئة العمرية الأكثر عرضة فهي الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 21 و30 عاما إذ سجلت 64 حالة 29 62 تلتها الفئة العمرية الأقل من 18 عاما مع 40 حالة 18 51 الأمر الذي يؤكد أن الانتحار ينتشر خصوصا بين الشبان والمراهقين واختلفت أسباب الانتحار التي رصدت وشملت أزمات وأمراضا نفسية مثل الاكتئاب وخلافات أسرية أو زوجية وضائقة مالية كذلك تضمنت الأسباب مخاوف من الامتحانات أو فشلا دراسيا بالإضافة إلى أسباب أخرى من قبيل عدم القدرة على الزواج أو فسخ الخطوبة إلى جانب إدمان المخدرات والحزن على وفاة أحباء وكانت الوسيلة الأكثر شيوعا للإقدام على الانتحار هي الشنق وذلك في 101 حالة 46 75 من إجمالي الحالات تلاه القفز من أماكن مرتفعة مع 43 حالة 19 9 ثم تناول الحبوب السامة أو الأدوية بجرعات زائدة مع 45 حالة 20 83 ودعا المدير التنفيذي للمؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني وحقوق الإنسان شريف هلالي في بيان اليوم الحكومة المصرية إلى اتخاذ موقف جاد تجاه تزايد حالات الانتحار وطالب هلالي بوضع استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الانتحار تكون مستندة إلى بيانات حقيقية ومعلنة وأشار إلى وجوب أن تأخذ مثل هذه الاستراتيجية في عين الاعتبار الأسباب الرئيسية للانتحار ولا سيما التحديات الاقتصادية والاجتماعية وزيادة نسب الفقر التي تمثل دافعا قويا للتخلي عن الحق في الحياة وشدد هلالي على ضرورة أن تشارك في هذه الاستراتيجية مختلف الجهات المعنية مثل وزارة الصحة والسكان والنقابة العامة لأطباء مصر والمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالإضافة إلى المجالس القومية المعنية ومنظمات المجتمع المدني وفي الإطار نفسه دعا إلى تقييم فعالية الخط الساخن الذي أعلنته الأمانة العامة للصحة النفسية لدى وزارة الصحة والسكان من أجل التأكد من قدرته على تقديم الدعم النفسي والمساعدة الفعلية لمن هم في أمس الحاجة إليهما