تقرير الوساطة العالمي 2026 يحذر من إدارة الصراعات الدولية بدل حلها

75 مشاهدة
حذر تقرير بحثي من تحول مقلق في إدارة الصراعات الدولية المتمثل في الانتقال من السعي إلى تسويات سياسية شاملة إلى الاكتفاء بإدارة الأزمات واحتوائها مؤقتا وذلك في وقت يشهد العالم أعلى معدلات النزاعات المسلحة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وجاء التحذير في تقرير الوساطة العالمي 2026 الصادر عن مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني والذي أعلن اليوم الخميس في الدوحة وخلص التقرير إلى أن النظام الدولي القائم على القانون والتعددية يشهد تآكلا تدريجيا في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى وعودة منطق القوة العسكرية إلى واجهة العلاقات الدولية وقال مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني غسان الكحلوت خلال إطلاق التقرير الذي أعده الباحثون إليكس دو وال ودان سميث وسارة هيلمولر وساهم في تحريره الباحث شون ديلي إن التقرير ركز على أربعة محاور رئيسية السياق الدولي المتحول الذي تعمل فيه الوساطة ممارسة الوساطة في النزاعات عالية الكلفة أدوار الوسطاء التقليديين وغير التقليديين اتجاهات الوساطة في ظل نظام دولي أكثر تفككا وأشار التقرير إلى أن النموذج التقليدي للوساطة القائم على اتفاقيات سياسية شاملة مدعومة بإجماع دولي بات في تراجع واضح وأصبح التركيز ينصب على وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وترتيبات مؤقتة قصيرة الأجل بدلا من معالجة جذور الصراع مبينا أن هذا التحول نحو ما يعرف بالوساطة التبادلية يقلل من فرص الوصول إلى سلام دائم ويزيد من احتمال تجدد العنف بعد فترات هدوء مؤقتة وربط التقرير هذا الاتجاه بـتراجع الالتزام بالمعايير الأساسية التي حكمت العلاقات الدولية منذ منتصف القرن الماضي وعلى رأسها احترام سيادة الدول وحماية المدنيين وفي تحليله لحالتي سورية وإسرائيل فلسطين يخلص التقرير إلى أن أولوية الحلول السياسية تراجعت لمصلحة الرهان على الحسم العسكري أو إدارة الصراع بدل حله ففي سورية تراجعت فعالية المسار الذي رعته الأمم المتحدة لمصلحة قوى إقليمية ودولية بينما تقلصت في القضية الفلسطينية فرص التفاوض السياسي خلال العقد الأخير ما أدى إلى تطبيع حالة الصراع المزمن بحسب ما جاء في التقرير ولا يقتصر هذا النمط على الشرق الأوسط إذ يرصد التقرير مؤشرات مشابهة في نزاعات أخرى من اليمن إلى أوكرانيا والسودان حيث يتم احتواء الأزمات بدل تفكيك أسبابها البنيوية nbsp وتوقف تقرير مركز النزاعات والعمل الإنساني عند تجربة السودان بوصفها مثالا على هشاشة الاتفاقيات التي لا ترافقها مكاسب اقتصادية ملموسة للسكان ويقول بعد ثورة 2019 عجزت الحكومة المدنية عن توفير الاستقرار الاقتصادي في ظل ضعف الموارد وغياب الدعم الدولي الكافي ما أضعف المرحلة الانتقالية ومهد لانهيارها كما أدى تدخل أطراف إقليمية ذات مصالح أمنية واقتصادية إلى تحويل بعض اتفاقيات السلام إلى صفقات قصيرة الأمد تركز على موازين القوى لا على بناء مؤسسات دائمة وأكد تقرير الوساطة العالمي 2026 أن أي اتفاق سياسي لا يحقق عائد سلام حقيقي للمواطنين عبر تحسين الخدمات والاقتصاد والأمن يظل عرضة للانهيار كما أشار التقرير إلى بروز دور قطر وعمان وسيطين إقليميين يعتمدان على مقاربات مرنة وبراغماتية في إدارة النزاعات ويعكس هذا التحول انتقال العالم نحو نظام دولي أكثر تعددية تتراجع فيه الهيمنة الأحادية لمصلحة شبكات وساطة متنوعة كما يورد التقرير غير أنه يشدد في الوقت ذاته على أن هذه المبادرات رغم أهميتها لا تكفي وحدها لتحقيق سلام طويل الأمد ما لم تدعم بإطار قانوني دولي واضح وأشارت البيانات التي استند إليها التقرير إلى وجود 61 نزاعا مسلحا نشطا وفق المعايير التقليدية و177 حالة عنف منظم خلال عام 2024 وفي الوقت نفسه انخفض متوسط اتفاقيات السلام المسجلة سنويا من نحو 100 اتفاق في عقد 2010 إلى نحو خمس اتفاقيات فقط سنويا في السنوات الأخيرة ورأى معدو التقرير أن المشكلة لا تكمن في نقص الخبرة أو أدوات الوساطة إذ يمتلك المجتمع الدولي ترسانة واسعة من الآليات المتراكمة منذ نهاية الحرب الباردة تشمل إشراك المجتمعات المحلية وتمكين المرأة والإصلاح المؤسسي وآليات التمويل غير أن البيئة الجيوسياسية الراهنة غير مواتية لتفعيل هذه الأدوات بفعالية وحذر التقرير من مخاوف عودة سباق التسلح بين الولايات المتحدة وروسيا في ظل غياب إطار ثنائي واضح يبين مستقبل الحد من الأسلحة النووية فضلا عن أن النقاش حول احتمال انضمام دول جديدة إلى النادي النووي أصبح أكثر علنية خصوصا في شمال شرق آسيا وأجزاء من أوروبا كما بلغ الإنفاق العسكري العالمي وفق التقرير نحو 2 7 تريليون دولار وهو أعلى مستوى تاريخي مع عشر سنوات متتالية من الزيادات ما يعكس تصاعد منطق الردع العسكري على حساب الدبلوماسية الوقائية ولا يقتصر التراجع على النزاعات المسلحة بل يمتد إلى عجز واضح في التعامل مع الأزمات البيئية العالمية من تغير المناخ إلى فقدان التنوع البيولوجي والتلوث بحسب التقرير nbsp ويخلص التقرير إلى أن هذه المؤشرات تعكس أزمة أعمق في فاعلية النظام الدولي الذي لم يعد قادرا بالدرجة نفسها على فرض المعايير أو ضمان الالتزام بها ورغم الصورة القاتمة يختتم تقرير الوساطة لعام 2026 بنبرة حذرة من التفاؤل إذ إن التاريخ أثبت أن الفترات المضطربة لا تسير دائما في خط انحدار مستمر في ثلاثينيات القرن الماضي كان من الصعب تصور نشوء منظومة دولية جديدة مثل الأمم المتحدة أو اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بعد الحرب العالمية الثانية أما اليوم فالتحدي يتمثل في إعادة بناء التعاون الدولي وتعزيز القانون الدولي دون الانتظار لوقوع كارثة عالمية كبرى وخلص التقرير إلى أن أدوات السلام والخبرة اللازمة متوافرة لكن ما ينقص هو الإرادة السياسية الجامعة وأن المعركة الحقيقية ليست تقنية أو مؤسسية بل قرار سياسي صعب يوازن بين منطق القوة ومنطق القانون

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح