تقرير سياسي مخاض يناير في عدن المجلس الانتقالي يضع خريطة زمنية لاستعادة الدولة الدلالات

شهدت العاصمة عدن منعطفاً سياسياً فارقاً في مسار القضية الجنوبية، حيث أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي إعلاناً سياسياً يحمل دلالات استراتيجية عميقة، واضعاً حداً لحالة الضبابية التي سادت المشهد اليمني لسنوات، ومحدداً سقفاً زمنياً ينتهي في الثاني من يناير عام ألفين وثمانية وعشرين لإعلان استقلال الجنوب بصفة نهائية وقانونية.
واستهل المجلس بيانه بتكريس مبدأ السيادة على الأرض، مباركاً ما وصفه بالإنجازات المحققة في تأمين وإدارة المناطق الجنوبية وإنهاء مظاهر الإرهاب والتهريب، وهي رسالة سياسية أراد المجلس من خلالها التأكيد على أن الجنوب بات يمتلك الركائز الأساسية للدولة من سيطرة أمنية ومؤسسية، وأن الخطوات السياسية القادمة ليست مجرد مطالب نظرية بل هي تحصيل حاصل لواقع مفروض على الأرض.
وفي تحول استراتيجي نحو العمل المؤسسي المستقل، دعا البيان كافة مؤسسات الدولة والسلطات المحلية لممارسة مهامها في تطبيع الحياة، معتبراً البنك المركزي في عدن سلطة مركزية مستقلة تتولى تنظيم الإيرادات وصرف المرتبات، وهو ما يمثل إعلاناً ضمنياً بفك الارتباط المالي عن المركز السابق، والبدء في بناء هيكل اقتصادي جنوبي خالص يدير موارد الشعب بعيداً عن صراعات القوى الأخرى.
وعلى الصعيد السياسي والدولي، طرح المجلس رؤية الطلاق الآمن عبر إعلانه عن مرحلة انتقالية مدتها سنتان، داعياً المجتمع الدولي لرعاية حوار بين الأطراف الجنوبية والشمالية يفضي إلى استفتاء شعبي تحت إشراف دولي لممارسة حق تقرير المصير، وهي خطوة تعكس رغبة المجلس في نيل اعتراف دولي قانوني يتجاوز مجرد السيطرة العسكرية، ويقدم للجنوب مساراً قانونياً يتسق مع الممارسات الدولية المعتمدة.
ولم يغفل البيان الجانب العسكري والأمني، حيث تضمن تحذيراً شديد اللهجة تحت مسمى الإعلان الدستوري النافذ، مؤكداً أن هذا الإعلان سيصبح ساري المفعول فوراً وقبل انقضاء السنتين في حال تعرض شعب الجنوب أو أراضيه لأي اعتداء عسكري، أو في حال تجاهل مطالب الشعب الجنوبي، مما يضع القوى المناوئة أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الانخراط في مسار سياسي يضمن خروجاً آمناً للجميع، أو مواجهة إعلان الدولة الفوري بقرارات أحادية مدعومة بالقوة العسكرية.
واختتم المجلس رؤيته بالانفتاح على
ارسال الخبر الى: