تقرير أممي مؤشرات على إبادة جماعية في الفاشر

39 مشاهدة
كشف تحقيق مستقل للأمم المتحدة في تقرير جديد صدر اليوم الخميس أن ما جرى في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور يحمل سمات إبادة جماعية مشيرا إلى أن الأدلة تثبت ارتكاب أفعال ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي وقالت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان إن الأدلة تثبت ارتكاب ما لا يقل عن ثلاثة أفعال أساسية تشكل جريمة إبادة جماعية وهي قتل أفراد من جماعة إثنية محمية وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم وفرض ظروف معيشية يقصد بها التدمير المادي للجماعة كليا أو جزئيا وقال رئيس البعثة محمد شندي عثمان إن حجم العملية وتنسيقها والتأييد العلني لها من قبل قيادات عليا في قوات الدعم السريع يظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن تجاوزات عشوائية في سياق الحرب بل كانت جزءا من عملية مخططة ومنظمة تحمل الخصائص التعريفية للإبادة الجماعية وركزت النتائج على الأحداث التي شهدتها الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور خلال سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أواخر أكتوبر تشرين الأول 2025 بعد حصار استمر 18 شهرا قالت البعثة إنه أدى تدريجيا إلى قطع الغذاء والمياه والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية عن المدنيين وأشار التقرير إلى أن الحصار أضعف السكان المستهدفين بشكل منهجي عبر التجويع والحرمان والصدمة والحصار ما جعل كثيرين عاجزين عن الفرار عند بدء الهجوم ووصفت البعثة ما حدث في الفاشر بأنه تصعيد لأنماط سابقة من الهجمات على مجتمعات غير عربية في مناطق أخرى من السودان ولكن على نطاق أشد فتكا وأكدت أن النية الإبادية هي الاستنتاج المنطقي الوحيد من نمط القتل الممنهج على أساس عرقي والعنف الجنسي والتدمير والتصريحات العلنية التي دعت صراحة إلى القضاء على المجتمعات غير العربية ونقل التقرير شهادات ناجين أفادوا بأن عناصر من الدعم السريع قالوا هل بينكم زغاوة إذا وجدنا زغاوة سنقتلهم جميعا ونريد إزالة كل ما هو أسود من دارفور وقالت عضوة البعثة منى رشماوي إن الأدلة التي جمعت بما في ذلك الحصار المطول والتجويع وحرمان السكان من المساعدات الإنسانية تلاها قتل جماعي واغتصاب وتعذيب واختفاء قسري وإهانات منهجية لا تترك سوى استنتاج واحد معقول مضيفة أن قوات الدعم السريع تصرفت بقصد تدمير مجتمعي الزغاوة والفور في الفاشر كليا أو جزئيا وهذه سمات الإبادة الجماعية وتعد الزغاوة والفور من أكبر المكونات الإثنية غير العربية في إقليم دارفور وقد تعرضتا سابقا لموجات عنف منذ أوائل الألفية وأشار التقرير إلى أن الاستهداف على أساس الهوية الإثنية والجنس والانتماء السياسي المفترض شكل عنصرا مركزيا في العملية بما في ذلك استهداف نساء وفتيات من الزغاوة والفور في سياق العنف الجنسي في حين جرى استثناء نساء ينظر إليهن على أنهن عربيات في بعض الحالات كما لفتت البعثة إلى صدور تحذيرات متكررة ومؤشرات واضحة على مخاطر وقوع فظائع قبل السيطرة على المدينة بينها دعوات دولية منذ منتصف 2024 لإنهاء الحصار وحماية المدنيين مؤكدة أنه لم تتخذ أي إجراءات فعالة من أي طرف لحماية السكان وحذرت البعثة في ظل اتساع رقعة النزاع إلى مناطق أخرى بينها كردفان من أن الحاجة إلى حماية المدنيين باتت أكثر إلحاحا من أي وقت مضى مشيرة إلى أن خطر وقوع أفعال إبادة جماعية إضافية لا يزال قائما وجادا في ظل غياب المساءلة الفعالة ودعا رئيس البعثة إلى محاسبة المسؤولين على جميع مستويات السلطة مؤكدا أنه عندما تشير الأدلة إلى إبادة جماعية فإن المجتمع الدولي يتحمل التزاما معززا بمنعها وحماية المدنيين وضمان تحقيق العدالة وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أنشأ بعثة تقصي الحقائق في أكتوبر تشرين الأول 2023 للتحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في سياق النزاع السوداني بما في ذلك تحديد المسؤولين عنها حيثما أمكن ومن المقرر عرض التقرير على المجلس في 26 فبراير شباط 2026 وكشفت معلومات وشهادات جديدة عن ظروف اعتقال مروعة لآلاف المدنيين والعسكريين في عدد من مدن إقليم دارفور غربي السودان والتي تسيطر عليها قوات الدعم السريع التي تخوض حربا مع الجيش السوداني منذ 15 إبريل نيسان 2023 على معظم مناطقه وقد تسببت ظروف الاعتقال السيئة في وفاة المئات من المعتقلين خصوصا أن الكثير منهم مصابون بأمراض أو جروح جراء المعارك ولم تجر معالجتهم أو تقديم خدمات صحية لهم وسط تحذيرات يوم الاثنين الماضي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من جرائم جديدة قد ترتكبها المليشيات في دارفور مؤكدة أن آلاف السكان من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور لا يزالون في عداد المفقودين وسط مخاوف من احتجازهم في ظروف غير إنسانية وسيطرت مليشيات الدعم السريع في السنة الأولى للحرب على أربع من خمس ولايات بإقليم دارفور وهي ولاية جنوب دارفور وعاصمتها مدينة نيالا وولاية غرب دارفور وعاصمتها الجنينة وولاية شرق دارفور وعاصمتها الضعين وولاية وسط دارفور وعاصمتها زالنجي بينما واصلت محاصرة ومهاجمة مدينة الفاشر عاصمة الولاية الخامسة شمال دارفور لأكثر من 500 يوم وخاضت مع القوات المدافعة عن المدينة أكثر من 200 معركة قبل أن تسيطر عليها في 26 أكتوبر تشرين الأول 2025 وترتكب انتهاكات واسعة بحق من تبقى من سكانها حسب ما وثقته منظمات حقوقية محلية ودولية وكشفت التقارير المحلية والدولية أن مليشيات الدعم السريع عمدت إلى اعتقال الآلاف من المواطنين والعسكريين بعد سيطرتها على الفاشر ومن بينهم خمسة صحافيين حسبما أعلنت نقابة الصحافيين السودانيين في بيان في الخامس من نوفمبر تشرين الثاني الماضي وقد جرى احتجاز الكثيرين في سجن شالا التابع لمدينة الفاشر فيما نقل آخرون إلى سجون أخرى في مدن دارفور المختلفة وتمثل مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور واحدة من المدن الكبيرة في غرب السودان وتبعد عن العاصمة الخرطوم حوالي 802 كيلومتر وتتألف من نحو 90 حيا وتضم مقر قيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش وتتكون ولاية شمال دارفور من 18 محلية بلدية وتحدها من الغرب دولة تشاد ومن الشمال ليبيا وقد مثلت الفاشر منذ بداية الحرب معقلا رئيسيا للجيش السوداني في إقليم دارفور وسبق لمجلس الأمن الدولي إصدار القرار رقم 2736 في 13 يونيو حزيران 2024 الذي يطالب قوات الدعم السريع بإنهاء حصار مدينة الفاشر ووقف الهجوم عليها وفي اتجاه آخر تتخذ الدعم السريع وحلفاؤها من الحركات المسلحة مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور مقرا لحكومتها الموازية التي أعلنت عنها في 26 يوليو تموز 2025

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح