أن تقرأ القرآن في رمضان

32 مشاهدة

في طريقه إلى منزل الشيخ الضرير حمود الصوافي، يقف عادل أمام جدار طينيّ ويُخرج من فجوته صفحةً من المصحف الشريف، ثم يجلس في وضعية تقدير ضرورية للقراءة. يقرأ الصفحةَ كاملةً، ثم يقلبها ويكملها. يرجعها بعد ذلك إلى مكانها في فجوة الجدار. اعتاد الأطفال العائدون من مدرسة معلّم القرآن الكريم أن يضعوا ما سقط من صفحات مصاحفهم الصغيرة، التي كانت غالباً ما تقتصر على جزء عمَّ، في فجوات جدار الطين احتراماً وتقديراً.
يكمل عادل، بعد أن يقرأ ما تيسّر من المصحف العزيز، طريقه إلى بيت الشيخ الضرير حمود الصوافي، البصير مع ذلك، الذي كان يقرأ القرآن في هذه الساعة، ممرّراً يديه على الكلمات والحروف من دون أن يراها. كان الشيخ حمود يعتبر مجرّد لمس المصحف جالباً للأجر والثواب، بيد أنه يحفظ القرآن كاملاً منذ طفولته، ولكنّه حين يكون في خلوته يقرأ، لا بدّ أن يفتح المصحف منحنياً ويلمس حروفه الكريمة. للشيخ حمود عادةً مريدوه، وكان عادل من بينهم، وحين يجدونه يقرأ القرآن، يدخلون بصمت إلى مجلسه المفتوح ويجلسون متفرّقين. ذات يوم قال له أحد تلامذته المعجبين به، إذ من الصعب ألا تُعجب بالشيخ حمود الصوافي، وكان يقوده في الطريق واضعاً راحته اليسرى على يمناه: أتمنى أن أقودك أيضاً في الجنّة يا شيخي، فردّ عليه الشيخ بما يشبه الطرفة: ماذا فعلت لك حتى تتمنّى لي أن أكون أعمى حتى في الجنّة؟
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن يكون مناسبةً مهمّةً لقراءة المصحف الشريف، أو التركيز في قراءته في أيّ سانحة، حتى وإن كانت عبوراً في الطريق، كما فعل الشاب عادل. بعض الناس يمكن أن يختموا قراءته عدّة مرّات في هذا الشهر. والدة كاتب هذه السطور تفعل ذلك كلّ شهر رمضان، قالت لي مرّةً إنها ختمته ستّ مرّات متتالية، رغم ضعف بصرها بسبب التقدّم في العمر (تجاوزت الثمانين)، لكنّها تستعين بذاكرتها في القراءة، وأذكر أنها تعلّمت القراءة من أجل هذا الغرض وحده: قراءة القرآن وتكرار قراءته باستمرار.
في المساجد، تكون القراءات جماعيةً غالباً،

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح