ماذا تفعل واشنطن وبروكسل والرياض في البحر الأحمر
| إسحاق المساوى
المسرح البحري بالمنطقة العربية يزداد ازدحاماً بالسفن الحربية فيزداد قلقا. هكذا بات البحر الأحمر مسرحاً لثلاثة هياكل أمنية متوازية، يتحرك كل منها بقيادة مختلفة، وتفويض مغاير، ورؤية لا تلتقي مع الأخرى إلا في الإطار النظري “حماية الملاحة البحرية” فهل يتكامل، أم يتنافس، أم يتصادم الحضور الثلاثي لواشنطن وبروكسل والرياض في البحر الأحمر؟
منذ العام 2015 وحتى اليوم تشكلت بالمنطقة البحرية الاستراتيجية الممتدة من البحر الأحمر، إلى باب المندب، إلى خليج عدن، والبحر العربي، سلسلة من التحالفات والمبادرات الدولية البحرية، لكنها لم تتوحد قط في إطار واحد، وهي سبعة تحالفات بحرية تقودها ثلاثة أقطاب دولية وإقليمية، القوات البحرية المشتركة CMF تأسست في 2000 لكنها وسّعت عملياتها بالمنطقة بعد 2015، و”التحالف العربي” تأسس في 2015، والتحالف الدولي لحماية الملاحة البحرية IMSC Sentinel تأسس في 2019، وفرقة المهام المشتركة CTF-153 تأسست في 2022. وعملية “حارس الازدهار” تأسست في (2023) وعملية “أسبيدس” تأسست في 2024، وأخير التحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودي (يوليو 2026).
هذه التحالفات تتشابه جميعها بالأهداف المعلنة، وتندمج أغلبها بالتحالف البحري الأم CMFلكن ثمة أسباب حالت دون توافق هذه التحالفات على هيكل واحد، يمكن إجمالها في بُعدين رئيسيين. الأول البعد السياسي، إذ ترغب أوربا في نوع من الاستقلالية، وبالتالي أنشأت دولها الكبرى (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا) عملية (أسبيدس) بغطاء سياسي وقانوني خاص، بينما أمريكا حرصت على قيادة العمليات الهجومية (حارس الازدهار) بشكل منفصل، لتتمكن من تنفيذ ضربات عسكرية ضد اليمن دون الحاجة إلى موافقة الشركاء الأوروبيين أو الخليجيين. في ختام ذلك، تجلت رغبة سعودية في القيادة الإقليمية؛ فأنشأت تحالفا بحريا تحت مظلتها الخاصة، لإثبات قدرتها على لعب دور قيادي إقليمي في ملف الأمن البحري، خاصة بعد عودة العلاقات مع تركيا ومصر.
أما البعد الثاني فهو تشغيلي، إذ تتباين التفويضات فبينما كانت “حارس الازدهار” عملية هجومية، و”أسبيدس” عملية دفاعية بحتة، جاء التحالف السعودي البحري الدفاعي بتفويض تنسيقي فضفاض، مما جعل من المستحيل دمجها في قيادة عملياتية موحدة. يضاف إليها غياب آلية
ارسال الخبر الى: