نظرة تفصيلية لماذا تلجأ الدول إلى تخزين الغذاء مجددا
تشهد السياسات العالمية تحولاً جذرياً نحو إعادة بناء مخزونات الغذاء الاستراتيجية بعد عقود من الاعتماد على التجارة المفتوحة وسلاسل الإمداد. وباتت دول عدة تتبنى هذا التوجه مدفوعة بمخاوف التقلبات المناخية والنزاعات الجيوسياسية والحروب التجارية والجائحة، وهي المخاوف التي كشفت هشاشة سلاسل التوريد.
وشملت قائمة الدول التي لجأت إلى هذا النهج دولاً أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية أيضاً، ومن بينها مصر والسويد والنرويج والصين والهند.
وبينما تعتبر الحكومات هذه الخطوات تأميناً ضرورياً سيادياً ضد الأزمات غير المتوقعة، حذر خبراء اقتصاديون من تبعات سلبية. فقد يؤدي التخزين المكثف إلى تضييق المعروض العالمي ورفع الأسعار، ما يضر بالدول الفقيرة، وفق تقرير لصحيفة البريطانية.
لماذا تلجأ بعض الدول إلى تخزين الغذاء مجدداً؟
ساهمت عوامل عدة في لجوء حكومات عالمية إلى إعادة بناء مخزونات استراتيجية من الأغذية والحبوب.
وبحسب تقارير غربية، فإن عودة سياسة تخزين الغذاء تعكس تلاقي سلسلة من الصدمات من أبرزها:
- الاضطرابات التي خلفتها جائحة كورونا عالمياً.
- الشعور العام بعدم الارتياح العالمي في ظل الحرب في أوكرانيا والحرب الإسرائيلية على غزة والأزمة في والتهديد الأمريكي بشن حرب على إيران.
- التقلبات المناخية.
- حرب التعريفات الجمركية.
يذكر أن النهج الحالي لا يعد سابقة تاريخية. ففي أوائل القرن الثامن عشر، لجأت فنلندا على سبيل المثال إلى بناء مخزونات من الغذاء بسبب القحط الذي غذّته تقلبات مناخية غير متوقعة أدت إلى وفاة 1/3 السكان في تسعينيات القرن السابع عشر.

ما هي أبرز مظاهر هذا التحول عالمياً؟
تبرز ملامح هذا التحول بوضوح في عدة مناطق في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط على النحو التالي:
أولاً: أوروبا
تقود دول مثل فنلندا هذا التوجه، حيث رفعت مخزونها من الحبوب ليكفي تسعة أشهر. وتشمل هذه الاحتياطيات القمح والشوفان والشعير والجاودار، وتُخزّن هذه الحبوب في مرافق آمنة في جميع أنحاء البلاد، وفق صحيفة البريطانية.
وقال ميكا إيلومكي من الوكالة الوطنية الفنلندية لإمدادات الطوارئ، لصحيفة فايننشال تايمز: عندما انتهت الحرب الباردة، كنا إلى حد ما الوحيدين
ارسال الخبر الى: