تفجير نفقي القنطرة اللبنانية تفكك بيئي يمتد سنوات
يؤكد متخصصون أن تداعيات تفجير نفقَي بلدة القنطرة جنوبي لبنان لا تقتصر على الأضرار الموضعية، إنما تتسبب بتدهور شامل في الأنظمة البيئية، يصيب التربة والنباتات والمياه، ويُعرّض الإنسان لمزيجٍ معقد من الملوّثات السامة والمسرطنة.
لم يكن التفجير الضخم الذي استهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان مجرد حدث عسكري عابر يمكن احتواؤه ضمن حسابات الميدان. ما حصل هناك ترك فجوة عميقة جداً، حرفياً ومجازياً، وفتح باباً على دمار يتجاوز المشهد الظاهر إلى طبقات بيئية وكيميائية معقدة، ستستمر تداعياتها لسنوات طويلة.
وفي 28 إبريل/نيسان 2026، أفاد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، بأنّهم دمّروا نفقين تحت الأرض تابعَين لحزب الله في بلدة القنطرة وعلى مسافة نحو عشرة كيلومترات من الحدود، بحسب مزاعمه، وذلك بواسطة أكثر من 450 طناً من المتفجرات. وفي السياق، تحدثت تقارير إسرائيلية عن تفجير شبكة أنفاق استراتيجية في محيط بلدتَي القنطرة - الطيبة، وبنى تحتية لحزب الله، وفق ادّعاءاتها، بـ570 طناً من المتفجرات، ما خلّف فجوة عميقة وهزة أرضية محدودة.
لعلّ التفجيرات الهائلة وحدها كفيلة بتفسير حجم الدمار على الأرض، من دون الحاجة إلى انتظار بيانات عسكرية تفصيلية. ارتجاجات عنيفة ضربت عدداً من قرى الجنوب اللبناني، وُصفت بأنها أشبه بـزلزال صغير. في القنطرة نفسها، بدت القرية وكأنها انقلبت رأساً على عقب؛ حفرة هائلة، تربة متفككة، ولون الأرض تغيّر إلى ما يشبه الرمل الأبيض. في روايات السكان، تختلط الصدمة بالغضب، إذ يقول أحدهم: لقد دمّروا القنطرة… أولئك البرابرة، الوحوش، في محاولة منه لتوصيف ما لا يُختصر بالكلمات.
لكن، خلف هذا الدمار المرئي، تبدأ قصة أخرى، أكثر تعقيداً وخطورة، إذ توضح النائبة في البرلمان اللبناني نجاة عون صليبا لـالعربي الجديد، أن ما خلّفه التفجير ليس مجرد حفرة، بل نظام تلوّث متكامل يمتد من الهواء إلى التربة والمياه. وتشرح أن التفجيرات من هذا النوع تُستخدم فيها عادة متفجرات عسكرية عالية الطاقة مثل TNT وRDX وHMX وPETN، وقد تُستخدم أيضاً متفجرات مستحلبة سائلة قائمة على نترات الأمونيوم.
ارسال الخبر الى: