تفاهمات أمريكا وإيران من فرض شروطه على الآخر

في النزاعات الدولية تقاس المكاسب والخسائر بقدرة كل طرف على إخضاع الآخر لشروطه خلال مفاوضات الحل النهائي، وهو المبدأ الذي فرض نفسه بقوة في أجندة المفاوضات الجارية حاليا بين أمريكا وإيران خصوصا بعد أن وقع الجانبان مذكرة تفاهم يعتقد أنها حققت مطالب وشروط طهران في حين لم تحقق الحد الأدنى من الشروط الصعبة التي طالما تمسكت بها الإدارة الأمريكية خلال عامين من المفاوضات.
تحليل / أبو بكر عبدالله
التفاعلات والمواقف الداخلية في أمريكا وإيران تجاه مذكرة التفاهم التي تم التوقيع عليها بعد عامين من المفاوضات وأكثر من 100 يوم من الحرب والتوتر، فتحت الباب واسعا أمام أسئلة حرجة عن المكاسب والخسائر والطرف الذي استطاع أن يفرض شروطه على الآخر في هذه الأزمة التي عصفت بأمن المنطقة وألقت بتأثيرات كارثية على أمن الطاقة العالمي لشهور.
تيار واسع ذهب إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة كانت متوازنة بعد أن أفضت إلى التزامات متبادلة حققت لكل طرف ما يريده سواء بفتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه مقابل رفع الحصار البحري أم بالتعهدات بعدم امتلاك إيران أسلحة نووية ووضع البرنامج النووي الإيراني تحت الرقابة الدولية مقابل الإفراج الجزئي عن بعض الأموال الإيرانية المجمدة وإصدار إعفاءات مؤقتة لصادرات النفط الإيرانية.
في مقابل ذلك ذهب تيار أخر إلى اعتبار أن مذكرة التفاهم الموقعة، حققت إلى حد كبير مطالب وشروط إيران التي تمسكت بها طوال عامين من المفاوضات، في حين أنها لم تحقق الحد الأدنى من الشروط الأمريكية التي طالما وضعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للوصول إلى اتفاق نووي شامل وجديد مع طهران.
هذه المقاربات أحدثت في الواقع انقسامات سياسية وتباينات داخلية على مستوى البلدين كما أثارت ردود فعل غاضبة بداخل الولايات المتحدة وإيران يتوقع أن تستمر في المرحلة القادمة وسط تداعيات مفتوحة على كل الاحتمالات.
التزامات مذكرة التفاهم
البنود الثلاثة الأولى من مذكرة التفاهم نصت على إعلان واشنطن وطهران وحلفائهما إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات بمجرد التوقيع عليها بما في ذلك في لبنان
ارسال الخبر الى: