تفاصيل حواري عدن العتيقة

35 مشاهدة

في حواري عدن العتيقة، لا تسكن الحكايات في الكتب فحسب، بل تسكن في الشرفات والنوافذ، وتفاصيل البيوت التي شهدت أجيالا من الحياة .. هناك، لكل نافذة قصة، ولكل باب ذاكرة، ولكل جدار أثر تركه الذين مروا من هنا .. بيوت قديمة تبدو صامتة، لكنها إن أمعنت النظر فيها، حدثتك عن أناس عاشوا بين جدرانها، وعن صباحات بدأت بصوت المدينة وهي تستيقظ، وأمسيات اجتمعت فيها العائلات خلف تلك النوافذ المفتوحة على الأزقة والحواري.


في عدن القديمة، لا تحتاج أن تبحث طويلًا عن التاريخ؛ يكفي أن تمشي ببطء .. ارفع رأسك قليلا نحو الشرفات التي أنهكها الزمن، وتأمل في تلك النوافذ الخشبية، والأبواب التي تغيّر لونها من كثرة ما لامستها الأيدي .. انظر إلى الدرجات الحجرية التي صعدها آلاف العابرين، وإلى الأزقة الضيقة التي حفظت وقع أقدام أجيال كاملة.


هنا مر طفل يحمل خبزه إلى البيت، وهناك وقف رجل ينتظر صديقا، ومن تلك النافذة ربما كانت أم تنادي أبناءها عند الغروب، وعلى إحدى تلك الشرفات، جلس شيخ يراقب الحارة تتغير أمام عينيه عاما بعد عام.


تبدلت الوجوه، ورحل كثيرون، وكبر الصغار، وأُغلقت أبواب وفُتحت أخرى .. لكن المكان ظل يحتفظ بشيء منهم جميعا .. حتى التفاصيل الصغيرة لها حكايتها مشربية قديمة، مزلاج باب صدئ، زخرفة فوق نافذة، شق في جدار، أو اسم كُتب يوما ثم حاول الزمن أن يمحوه ولم يستطع تماما.


وفي حواري عدن تختلط رائحة البحر برائحة البيوت والمباني العتيقة مر عليها أكثر من قرنين من الزمان .. حواري تتشابك فيها أصوات الباعة المتجولين مع أحاديث الناس، وأصوات المآذن، وصوت الأبواب وهي تفتح في الصباح، وخطوات العابرين في الأزقة، فتشعر أن المدينة لا تعرض تاريخها أمامك، بل تجعلك تمشي بداخله.


هذه البيوت لم تكن يوما حجارةً ونوافذ وأسقفا فحسب، بل كانت أوطانا صغيرة داخل الوطن الكبير، شهدت ولادات وأفراحا، وأعراسا ووداعات وانتظارا، وضحكات امتدت من غرفة إلى أخرى، ودموعا لم يعرف بها إلا أهل الدار.


وربما لهذا السبب تبدو عدن

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع عدن تايم لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح