تغيير النشيد الوطني في سورية خطوة أخرى لبناء هوية متجددة

51 مشاهدة
تعتزم الحكومة السورية تغيير النشيد الوطني الحالي للبلاد لارتباطه بمرحلة النظام المخلوع ولتمجيده الجيش الذي فتك بالسوريين طيلة سنوات الثورة في خطوة أخرى ضمن سلسلة إجراءات بدأت بها هذه الإدارة للقطيعة مع حقبة يراها كثيرون من السوريين من أحلك الفترات في تاريخ بلادهم واجتمع الرئيس السوري أحمد الشرع الأحد مع وزير الثقافة في حكومته وعدد من الشعراء السوريين لـمناقشة الترتيبات الخاصة بالنشيد الوطني الجديد للجمهورية العربية السورية وظلت قصيدة حماة الديار عليكم سلام للشاعر خليل مردم بك والتي لحنها الأخوان فليفل النشيد الوطني لسورية منذ عام 1938 حتى سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر كانون الأول من العام الماضي ومنذ إسقاط النظام جرى استبعاد هذا النشيد من المناسبات الوطنية والمدارس واعتماد قصيدة عمر أبو ريشة في سبيل المجد والأوطان نحيا ونبيد التي لحنها الأخوان فليفل نشيدا مؤقتا في المناسبات الوطنية والرياضية وبين القانوني أحمد القربي وهو أحد واضعي الإعلان الدستوري الناظم للمرحلة الانتقالية في حديث مع العربي الجديد أن الإعلان في مادته الخامسة نص على أن شعار الدولة ونشيدها يحددان بقانون وتابع قائلا إن لهذا القانون مسارين الأول باقتراح من مجلس الشعب والثاني باقتراح من رئيس الجمهورية على أن يتطلب الأمر صدور القانون من السلطة التشريعية وتصديق رئيس الجمهورية أي أن تغيير النشيد الوطني يستلزم موافقة البرلمان والرئيس معا وينظر كثير من السوريين إلى النشيد السابق نظرة استهجان لارتباطه بمرحلة حكم الأسدين الأب والابن وهي المرحلة التي تعد الأكثر قتامة في تاريخ سورية المعاصر لذلك طالبوا منذ الأيام الأولى لسقوط النظام بتغييره ويأمل الشارع السوري بأن تكون كلمات النشيد الجديد موحدة للسوريين ومعبرة عن هوية بلادهم ومنذ تسلمها مقاليد الأمور في البلاد اعتمدت الإدارة السورية الجديدة راية الثورة السورية علما رسميا للدولة كما غيرت الهوية البصرية القديمة في خطوة واسعة باتجاه القطيعة الكاملة مع الماضي بهدف القضاء على الإرث الأمني والاستبدادي وتأسيس عقد اجتماعي جديد يعبر عن سورية الجديدة وكانت الإدارة قد حلت في يناير كانون الثاني الفائت كل مؤسسات الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية والحزبية ومجلس الشعب وألغت العمل بدستور عام 2012 كما حلت حزب البعث وجميع الأحزاب التابعة له غير أن تفاصيل خطوة تغيير النشيد الوطني لم تتضح بعد إذ لم تعلن وزارة الثقافة عن مسابقة لشعراء سوريين لتقديم نصوص شعرية ولا عن تشكيل لجنة من الأدباء والشعراء للإشراف على هذه المهمة الوطنية التي يتوقع أن تثير جدلا واسعا في الشارع السوري بين مؤيد ومعارض لها ورأى الصحافي السوري مجد أمين في حديث مع العربي الجديد أن النشيد الوطني القديم لا مشكلة في كلماته أو لحنه فهو جميل وكان نشيدا وطنيا قبل وصول آل الأسد إلى السلطة بأكثر من خمسة وثلاثين عاما مضيفا أن النشيد ولد في مرحلة التحرر من الاستعمار حين كانت الروح القومية في أوجها وتابع أن النشيد الوطني من الثوابت التي لا تتغير بسهولة في أي دولة من دول العالم شأنه شأن الراية الرسمية والدستور لذلك فإن خطوة كهذه تحتاج إلى جهة تمثل السوريين لتأخذ موافقتهم وبرأيه فإن الأهم في هذه الخطوة هو تحديد آليات التغيير وشرعيتها وألا تكون مقتصرة على قرار فردي من الرئيس الحالي للحكومة الانتقالية موضحا أن الأمر يتطلب وضوحا في الجوانب القانونية والدستورية إلى جانب تحديد الآليات التقنية لاختيار من سيكتب النشيد وطريقة اختياره سواء عبر التعيين أو من خلال مسابقة مفتوحة على مستوى البلاد أو بوسائل أخرى وفي السياق أيد زيدون الزعبي وهو خبير في مجالات الحوكمة خطوة تغيير النشيد الوطني في سورية لأسباب تتعلق بضرورة إعادة بناء الهوية الوطنية السورية لا بسبب ارتباط النشيد السابق بالنظام البائد إذ إن عمره يقارب التسعين عاما وأوضح الزعبي في حديثه مع العربي الجديد أن الأمر يحتاج إلى قانون يصدر عن جهة أكثر تمثيلا وشمولا مضيفا أن تغيير النشيد يمكن أن يتم من خلال المجلس التشريعي القادم بعد عملية تشاورية مع مختلف المجتمعات السورية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح