حين تغتال الكفاءة يولد الفساد

يمنات
م. يحيى القحطاني
ليست الدول هي التي تنهار أولًا، بل تنهار قيم العدالة وتكافؤ الفرص حين تُقصى الكفاءات، وتُمنح المناصب لمن لا يستحقها.
ومنذ تلك اللحظة يبدأ العدّ التنازلي لانهيار الإدارة، وترهّل المؤسسات، وضياع هيبة الدولة.
إن أخطر صور الفساد ليست سرقة المال العام، بل سرقة المنصب العام من مستحقه، وإسناد المسؤولية إلى جاهلٍ أو عاجزٍ أو صاحب ولاء، على حساب صاحب الكفاءة والخبرة والأمانة. فالمناصب ليست مكافآت، ولا غنائم، ولا وسيلةً لإرضاء الأقارب والأتباع، وإنما أمانةٌ ومسؤولية، يُبنى عليها حاضر الأوطان ومستقبلها.
وما أكثر ما رأيناه في اليمن، قديمًا وحديثًا، من تعييناتٍ قامت على القرابة والمحسوبية والوساطة، لا على الكفاءة والاستحقاق، فكانت النتيجة مؤسساتٍ ضعيفة، وإدارةً فاشلة، وخدماتٍ متردية، وفسادًا يستشري عامًا بعد عام، حتى أصبح الوطن هو الضحية الكبرى.
ولذلك نقول لكل من بيده القرار: إذا أردتم بناء دولةٍ قوية، فابدؤوا باحترام الكفاءة. وإن أردتم هدمها، فواصلوا تقديم الولاء على الاستحقاق، والقرابة على الخبرة، والمحسوبية على النزاهة.
فمن ضيّع الأمانة… فلينتظر الانهيار، ومن قدَّم الكفاءة… فقد وضع أول حجرٍ في بناء الدولة.
ارسال الخبر الى: