تعز سقوط التحشيدات وبداية الانهيار العسكري

109 مشاهدة
الحمد والشكر لله على ما تحقق من تقدم ميداني للقوات المسلحة اليمنية في محافظة تعز حيث لم تعد التطورات الأخيرة مجرد اشتباكات متفرقة على جبهة محدودة وإنما تبدو من منظور عسكري جزءا من تحول أوسع في خارطة السيطرة والتحشيد وفي محافظة تعز تحديدا حيث لا يمكن قراءة التطورات الأخيرة باعتبارها مجرد تحرك ميداني محدود وإنما ينبغي النظر إليها من زاوية عسكرية أوسع كونها تمس واحدة من أهم المناطق الجغرافية والاستراتيجية في اليمن إن تطهير مناطق التربة والشمايتين وسامع وجبل حبشي وحيفان وخدير والمواسط وغيرها من المديريات من تحشيدات العدو السعودي يضع المعركة أمام واقع جديد فالتربة ليست مجرد مدينة وإنما عقدة جغرافية تتحكم في أحد أهم الطرق الرابطة بين تعز وعدن عبر هيجة العبد كما أن موقعها بين المرتفعات المطلة على باب المندب يمنحها أهمية كبيرة في حسابات السيطرة والتحرك والإمداد ولذلك فإن طرد تحشيدات العدو السعودي منها ومن محيطها يضغط على خطوط الإمداد والمناورة ويفتح الطريق أمام تسارع العمليات باتجاه استكمال تحرير محافظة تعز وتزداد أهمية المشهد عندما نضع في الاعتبار أن التربة مدينة تاريخية وكانت معقلا للجبهة القومية وثوار أكتوبر ما يجعل السيطرة عليها ذات أبعاد جغرافية وتاريخية وسياسية في آن واحد ومن منظور عسكري فإن السيطرة على العقد والممرات أهم من مجرد الاستحواذ على مساحة جغرافية لأن من يسيطر على طرق الحركة يفرض إيقاع المعركة على العدو السعودية ومرتزقته الذين انتصاراتهم فيالإعلام المضلل ووسائل التواصل ولاصحة لتقدم القوات المدعومة من العدو السعودي في ذوباب المطلة على باب المندب وفي الخطوط الأمامية يظهر وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر العاطفي بما يعكس أن القيادة العسكرية اليمنية لا تدير المعركة من خلف المكاتب وإنما تحضر في الميدان وتتابع تفاصيل المواجهة وسيكتب التاريخ عن هذه المرحلة أن المؤسسة العسكرية اليمنية استطاعت رغم سنوات العدوان والحصار أن تنتقل من الدفاع إلى فرض معادلات ميدانية جديدة جرى تثبيتها على الواقع ولا تقتصر المفارقة على الجانب العسكري فمجاهدي القوات المسلحة تختبر أخلاقيا عندما يصبح مقاتل الطرف الآخر أسيرا وقد أظهرت مشاهد من جبهات القتال أن التعامل مع الأسرى يمكن أن يكون قائما على حفظ الكرامة وشرح الإجراءات العسكرية لهم ومنها مصادرة الهواتف خشية استخدامها في تحديد المواقع والاستهداف الجوي بالمقابل يقوم المرتزقة بتعذيب الاسرى والتمثيل بجثث الشهداء وهذا السلوك الإرهابي لا يمثل الإسلام ولا الا خلاق والقيم الإنسانية وهذه المقارنة ليست تفصيلا هامشيا لكنها تكشف أن المعركة ليست صراعا على الأرض وحدها وإنما صراع على القيم والسلوك أيضا أما تعز عاصمة الثقافة والأدب والصناعة والتاريخ فإن سقوط التحشيدات المعادية التي حولها وانتقال المعركة من محيطها إلى قلبها بات تحريرها بالكامل وشيكا حينها لن يكون سقوط المواقع العسكرية للإصلاح مجرد خسارة ميدانية وإنما انهيارا لمنظومة كاملة من النفوذ والتحصينات والقيادات المرتبطة بها بما فيها الرموز السياسية التي جعلت من تعز مركزا لمشروعها الإجرامي ولهذا فإن ما يجري في تعز يستحق القراءة باعتباره تحولا في ميزان المعركة فحين تفقد قوات الرياض عقدها الجغرافية وخطوط إمدادها وتتعرض تحشيداتها للإستهداف والطرد فإن المسألة لا تعود مرتبطة بالدفاع عن موقع هنا أو جبهة هناك وإنما تصبح مقدمة لانهيار تدريجي لمنظومة الانتشار العسكري للعدو السعودي ومرتزقته بأكملها مما سبق وغيره يتبين ان تعز العز اليومتعانق العزة والكرامة وتتنفس الحرية وهي مفاتيح في معركة أكبر عنوانها أن السيطرة على الأرض تبدأ بكسر قدرة الخصم على التحشيد والإمداد والمناورة وعندها يصبح الطريق إلى استكمال تحرير بقية المحافظات أقرب من أي وقت مضى والقاقبة للمتقين عبدالله علي هاشم الذارحي The post تعز سقوط التحشيدات وبداية الانهيار العسكري appeared first on Alainpress

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العين برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح