تعز حنجرة اليمن وصخرة الصمود الجمهوري
21 مشاهدة

«رددي أيتها الدنيا نشيدي».. نشيدٌ يتردد على كل لسان يمني في الداخل والشتات، خطّ كلماته الخالدة شاعر النضال والثورة والجمهورية، ابن تعز عبدالله عبدالوهاب نعمان، فغدا لحنًا جمهوريًا يخلّد أمجاد الأجداد، ويرسم دروب الحرية للأبناء والأحفاد.
وها هي تعز اليوم تعزف ألحان الصمود، وتغني للمجد بأوتار التضحية، فيما تتحطم على صخرة ثباتها فؤوس الفوضى. وبصمودها الأسطوري، تحمي تعز ربوع اليمن، وتقف سياجًا واقيًا أمام التمدد الهمجي في خارطة وطن أثخنته الحروب والصراعات بالجراح.
إن الغزو الثاني لتعز لن يهزمها؛ فقد هُزم أمامها عام 2015، وعاد يجر أذيال الخيبة بعدما بنى طويلًا أوهام الانتصار عليها. فمن شارع واحد لم يتبقَّ لها آنذاك، استطاعت تعز أن تستعيد ذاتها، وأن تكسر اليد التي امتدت للنيل من كرامتها.
تعز هي غدانسك اليمن؛ تلك المدينة البولندية التي انطلقت منها شرارة حركة عمالية كبرى في أغسطس 1980، حين قاد ليخ فاونسا إضراب حوض لينين لبناء السفن، احتجاجًا على فصل الناشطة العمالية آنا فالنتينوفيتش. وانتهى ذلك المسار النضالي إلى تحولات تاريخية أسهمت في تقويض قبضة النظام الشيوعي واحتكار السلطة، وفتحت الطريق أمام التغيير السياسي.
وهكذا تلتقي تعز مع مدن عالمية ذات تاريخ نضالي، لا تنسجم مع القمع، ولا تتصالح مع الفوضى، ولا تقبل أن تُصادر إرادة أبنائها بالقوة.
في المخزون الثقافي اليمني، تشكّل تعز رافدًا رئيسيًا ومكوّنًا أصيلًا، كما يدين الوعي الوطني العام لها بالكثير من ملامح تشكّله عبر العقود التي سبقت قيام الجمهورية وتلتها. ولتعز رصيد نضالي كبير يصب في تعزيز مؤسسات الدولة، ومقاومة الفوضى، ومحاصرة النزعات الميليشياوية التي تهدد كيان الوطن.
وقدّمت تعز أعدادًا لا حصر لها من الشهداء، باذلةً دماء أبنائها من أجل الوطن والجمهورية والدولة والمؤسسات. وأسهمت كثافتها السكانية في انتشار أبنائها في مختلف أنحاء اليمن والمهجر، حتى باتوا حاضرين في قيادة الدولة، وعلى رأس مؤسساتها، وفي دوائر صنع القرار، والأحزاب، والكيانات والمكونات المجتمعية.
واليوم، تقدّم تعز خيرة شبابها، محافظةً على كبريائها، وملهمةً أبناء المحافظات اليمنية الأخرى للسير على خطاها في مواجهة هذا
ارسال الخبر الى: