تعز جزء مني

يمنات
محمد المخلافي
تعز مدينتي. ولدت في إحدى قرى ريفها الشمالي، وبين حقولها الخضراء وجبالها المترامية قضيت أجمل أيام عمري.
عندما كنت طفلًا لم أتجاوز السادسة، لم أكن أعرف عن هذا العالم الواسع سوى قريتي والقرى المجاورة لها. كنت أسمع أبي، رحمه الله، يتحدث من وقت إلى آخر عن دخوله مدينة تعز.
وفي إحدى المرات، سألته: أين تقع تعز؟ وكيف هي؟ فأشار بيده نحو الجبال البعيدة، وقال إنها هناك. ثم بدأ يصف لي شوارعها ومبانيها وأسواقها. كنت أستمع إليه وأتخيل تلك المشاهد، وأتمنى أن أزورها. وكان يعدني بأنه سيأخذني معه في المرة القادمة.
وفي أحد المساءات، كنت في بيت صهري حمود، رحمه الله، وسمعته يقول إنه سيدخل تعز في الصباح. قلت له إنني أريد الذهاب معه، فابتسم وقال: تمام، سأخذك معي.
من شدة الفرح، لم أنم إلا في وقت متأخر من تلك الليلة. وفي الصباح، استيقظت وجلست أنتظره حتى جاء، ثم انطلقنا معًا إلى المدينة.
في الطريق، كان يخبرني بأسماء الأماكن التي نمر بها، وكنت أستمع إليه بتركيز. وعندما دخلنا المدينة من جهتها الغربية، شعرت بأن السيارة بدأت تسير بسرعة أكبر، ولم أعد أشعر بالاهتزاز الذي اعتدت عليه في طرق قريتنا. تأملت الطريق، فوجدته مختلفًا ومرصوفًا. سألت حمود عن ذلك، فقال لي: هذا زفلت.
بدأنا نقترب من بئر باشا، وكان الشارع مزدحمًا بالسيارات والناس، وتحيط به المباني. كنت منبهرًا، أحدق بعينيّ في كل الاتجاهات.
صعدنا جسر المشاة في شارع التحرير، وتوقفنا فوقه قليلًا. كنت أتأمل السيارات وهي تمر من تحت الجسر بأعداد كبيرة، وأتابع حركة الناس في الشوارع. كنت منبهرًا بكل ما أراه، فهذه هي المدينة التي طالما سمعت أبي يتحدث عنها، وها أنا أراها للمرة الأولى.
بعد أن أكمل حمود معاملته في مكتب التربية، ذهبنا إلى السوق، واشترى بعض الأغراض، ثم عدنا إلى القرية ظهرًا.
كان الفرح يغمرني. لقد زرت مدينة تعز أخيرًا! وكلما قابلت أحدًا من أصدقائي، حكيت له عن كل شيء شاهدته في المدينة.
في إحدى المرات،
ارسال الخبر الى: