هل تعز بحاجة إلى معركة جيش أم مقاومة شعبية

هناك فرق بين أن تقول إنك ذاهب لتحرير تعز، وبين أن تعرف كيف ستُحرَّر تعز.
فالبيانات العسكرية تحب الخرائط الكبيرة: محاور، جبهات، أهداف استراتيجية، خطوط إمداد، عمليات شاملة... أما المواطن التعزي فينظر إلى خريطة أصغر بكثير: بيته، حارته، الشارع الذي يسلكه، والبيت الذي دخله الحوثيون اليوم وتحول إلى ثكنة.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
إذا كان الحوثيون قد دخلوا مناطق سكنية وتمركزوا في البيوت والمباني والفلل مثل قصر سلطان البركاني الضخم، فإن المعركة لم تعد مجرد معركة جيش ضد جيش. إنها أصبحت، شيئاً فشيئاً، معركة مدينة ضد قوة تحاول أن تجعل من المدينة ثكنة عسكرية.
وهذا بالضبط ما يجعل تجربة عدن عام 2015 حاضرة في الذاكرة.
في عدن، لم تنتظر المدينة جيشاً مثالياً يأتيها من السماء ويطرق الباب قائلاً: نحن القوة المكلفة بتحريركم. كانت المقاومة المحلية موجودة، تعرف الأزقة والمداخل والمباني، وتعرف من أين يأتي الحوثيون وإلى أين يهربون. ومع تقدم القوات من الخارج، بدأت المعركة داخل المدينة تتحول إلى عملية استعادة حي وراء حي، وموقع وراء موقع.
وهذه ربما تكون المعادلة الأكثر واقعية لتعز اليوم.
فالجيش القادم من خارج تعز يستطيع فتح الطرق وكسر الحصار وضرب خطوط الإمداد ودفع الحوثيين إلى التراجع. لكنه لا يستطيع أن يعرف كل بيت كما يعرفه أهله، ولا كل زقاق كما يعرفه سكانه.
وهنا يأتي دور القوات المحلية والمقاومة الشعبية المنظمة.
لكن، حتى لا يتحول الكلام إلى وصفة للفوضى، فإن المقاومة المطلوبة ليست أن يتحول كل مواطن إلى قائد جبهة، ولا أن تُفتح أبواب الثأر والفوضى تحت شعار التحرير. المطلوب هو تنظيم القوة المحلية وربطها بقيادة عسكرية واضحة، وحماية المدنيين والممتلكات، ومنع تحويل المعركة إلى تصفية حسابات.
أما أن نتخيل أن دبابة قادمة من خارج المدينة ستدخل كل حارة وتفتش كل منزل وتعرف كل موقع اختبأ فيه الحوثيون، فهذه وصفة عسكرية كتبها شخص لم يدخل تعز إلا على الخريطة.
الحوثي الذي يتمركز في جبل مكشوف شيء، والحوثي الذي يتحول إلى جار جديد داخل منزل أو
ارسال الخبر الى: