هل تعرضت الدولة السورية للخديعة من إسرائيل
حتى ما قبل اندلاع المعارك في السويداء، بدت الدولة السورية وكأنها تركت هذا الملف المعقّد لأهله. المحافظة بقيت لفترة طويلة منطقة رمادية، تتخبط فيها القوى الدرزية بين مشاريع محلية متضاربة في ظل غياب شبه تام للدولة، وكأن دمشق اتبعت تكتيك الانتظار والمراقبة، تاركة الدروز ينهك بعضهم بعضاً، سياسياً وأمنياً.
وفي لحظة مفصلية، بدأت تطفو على السطح أنباء عن مفاوضات سورية-إسرائيلية برعاية أميركية، وأُعلن اقتراب توقيع اتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب في البيت الأبيض في سبتمبر. هذه التطورات عززت الانطباع بأن الدولة السورية بدأت تقرّب المسافات نحو تسوية إقليمية، وأن ملف السويداء سيكون جزءاً من هذا التفاهم غير المُعلن.
ولكن، فجأة، انفجرت الاشتباكات بين بعض عشائر البدو (ذات الغالبية السنية) ومجموعات درزية في السويداء، وهو ما اعتُبر لحظة مثالية من وجهة نظر السلطة السورية للتدخل وإغلاق ملف السويداء بالكامل. وهنا بدأت دمشق التحرك بآليات عسكرية ثقيلة نحو المحافظة، مدفوعة بافتراض أن إسرائيل لن تتدخل عسكرياً، بما أن المفاوضات جارية، بل أفادت تقارير إعلامية بأن سورية أبلغت إسرائيل بتحركاتها العسكرية، ما يشير إلى وجود تفاهم ضمني أو على الأقل تنسيق آني.
خلال الساعات العشرين الأولى، بدا المشهد في صالح الدولة السورية: تقدم عسكري ميداني، وتقهقر للمسلحين، وصمت إقليمي لافت. ولكن الحدث المفصلي جاء مع تراجع الشيخ حكمت الهجري عن الاتفاق مع دمشق، وإعلانه أنه وقّع تحت الضغط، ثم مطالبته بحماية دولية. هذا الموقف المفاجئ سرعان ما تبعته غارات جوية إسرائيلية كثيفة، استهدفت الآليات السورية وأوقعت خسائر بشرية كبيرة، ما أدى إلى تراجع الجيش مجدداً، وعودة السيطرة الميدانية للمجموعات المسلحة الموالية للهجري.
في هذه اللحظة، بدت الدولة السورية وكأنها وقعت في فخ مُحكم. فهل كانت فعلاً ضحية خديعة إسرائيلية مدروسة؟ أم أنها أخطأت في تقدير المواقف المحلية والدولية؟
السويداء لم تكن اختباراً عسكرياً فقط، بل اختباراً لقدرة الدولة السورية على استيعاب المكونات المختلفة ضمن مشروع سياسي جامع.
خديعة دبلوماسية مزدوجة
تبدو الدولة السورية وكأنها خُدعت على مستويين:
- الخديعة السياسية والدبلوماسية: راهنت دمشق
ارسال الخبر الى: