حين تعتقل الكلمة المعاشيق في مواجهة أمهات لا ينكسرن

عدن 24/تقرير/فاطمة اليزيدي:
أيُّ عدالةٍ هذه التي تُكمِّم الأفواه وتُكبِّل الحلم؟
أيُّ دولةٍ ترتبك أمام صورة أمٍّ أكثر مما ترتبك أمام سؤال الحق؟
وأيُّ قانونٍ يسمح بأن يبقى 18 شابًا خلف القضبان بلا تهمة، بلا محاكمة، بلا صوت؟
*المعاشيق… حين تتحول البوابة إلى منصة اتهام:
غدًا، الثلاثاء 3 مارس 2026، لن تكون بوابة المعاشيق مجرد مدخلٍ لقصرٍ سياسي، بل ستتحول إلى منصة اتهام مفتوحة في وجه كل من صمت، وكل من برّر، وكل من شارك في جريمة اعتقال ناشطين خرجوا في تظاهرات سلمية.
هناك، تحت شمس عدن اللاهبة، ستقف أمهاتٌ يحملن صور أبنائهن كما تُحمل الأوطان الصغيرة في القلوب ؛ وجوهٌ أنهكها الانتظار، وأصواتٌ بحَّها السؤال:
أين أبناؤنا؟
لا تهمة، لا تحقيق، لا إعلان رسمي، لا شفافية… فقط جدران عالية وأسئلة معلّقة.
*ثمانية عشر اسمًا… وثمانية عشر جرحًا مفتوحًا:
ثمانية عشر اسمًا ليست أرقامًا في بيان عابر.
ثمانية عشر بيتًا يعيش على وقع القلق.
ثمانية عشر طفلًا يهمس كل ليلة: “أبي متى سيعود؟”
ثمانية عشر أمًّا تضع يدها على قلبها كلما طرق الباب طارق.
هؤلاء لم يُعتقلوا في ساحة حرب، ولم يُضبطوا متلبسين بجريمة.
اختُطفوا من تظاهرات سلمية، من ميادين رفعوا فيها أصواتهم لا أكثر.
جريمتهم كلمة.
ذنبهم حلم.
تُهمتهم وطن.
*بين القانون والقبضة… من ينتصر؟
التظاهر السلمي حقٌّ كفلته المواثيق الدولية، وأقرّته القوانين والدساتير ؛
لكن حين يُصبح الصوت خطرًا، والرأي تهمة، واللافتة دليل إدانة… فهنا نكون أمام معركةٍ بين منطق الدولة ومنطق القبضة.
أين المؤسسات القضائية؟
أين أوامر النيابة؟
أين ملفات الاتهام؟
أم أن “الاشتباه السياسي” أصبح بديلاً عن القانون؟
إن احتجاز مواطنين دون مسوغ قانوني واضح هو جريمة مضاعفة:
جريمة بحق الأفراد، وجريمة بحق فكرة الدولة ذاتها.
*أمهات تحت الشمس… وصمتٌ ثقيل:
غدًا، لن يحملن سوى الصور.
لن يرفعن سوى الأسماء.
لن يطالبن سوى بحقٍّ بديهي: الإفراج الفوري.
لن يقلن إن الإفراج منّة.
لن يطلبن عفوًا.
سيقلن إن الحرية حق، وإن الكرامة ليست قابلة للمساومة.
المشهد لن
ارسال الخبر الى: