تعاقب الأزمات يدفع أوروبا إلى الاقتراض المشترك ماذا تعرف عنه
تحت ضغط المنافسة الأميركية والصعود الصيني وتسارع الأزمات الجيوسياسية، تجد أوروبا نفسها مجدداً أمام سؤال قديم لطالما أثار الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي: هل حان وقت توسيع الاقتراض المشترك (Joint Debt) بين دول التكتل؟ سؤال سعت وكالة بلومبيرغ في تقرير موسّع إلى الإجابة عنه اليوم الخميس، مشيرة إلى أنه بينما تواجه الحكومات الأوروبية تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والتقاعد والدفاع، يعود الجدل حول الاقتراض المشترك إلى الواجهة، ليس بوصفه نقاشاً مالياً فحسب، بل باعتباره اختباراً لمستقبل المشروع الأوروبي نفسه.
وفي قلب هذا الجدل تقف فرنسا، الداعمة بقوة لفكرة توسيع الاقتراض المشترك لتمويل أولويات الاتحاد الأوروبي، في مواجهة ألمانيا التي لا تزال تتحفظ على تحمّل أعباء مالية إضافية نيابة عن دول تعتبرها أقل انضباطاً مالياً. لكن موازين النقاش بدأت تتغير تدريجياً، كما تلاحظ الوكالة التي تنقل عن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قولها في مايو/ أيار إنّ التوازن بدأ يتحوّل قليلاً، في إشارة إلى تنامي التأييد لفكرة الاقتراض المشترك الأوروبي، مع اقتراب المفاوضات الحساسة بشأن تمويل أولويات الاتحاد للفترة بين 2028 و2034.
لماذا عاد جدل الاقتراض المشترك إلى الواجهة الآن؟
منذ فترة والحكومات الأوروبية تواجه ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة شيخوخة السكان، وارتفاع تكاليف الصحة والتقاعد، وضعف النمو الاقتصادي، فضلاً عن ارتفاع كلفة الاقتراض بعد موجات التضخم المتلاحقة. كما استنزفت جائحة كورونا وأزمة الطاقة الناتجة من الحرب الروسية على أوكرانيا موارد ضخمة كان يمكن توجيهها لتحديث البنى التحتية والاستثمار في الصناعات المتقدمة لمنافسة الولايات المتحدة والصين.
ويرى مؤيدو الاقتراض المشترك أن توزيع عبء الديون على جميع دول الاتحاد سيسمح بزيادة الاستثمار وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المقبلة، مع الحفاظ على مستويات ديون وطنية يمكن السيطرة عليها، كما تلاحظ بلومبيرغ. كما يعتبر البعض أن هذه الآلية قد تسرّع خطط التسلح الأوروبي وتوسيع شبكات الطاقة القادرة على استيعاب المزيد من الطاقة المتجددة.
ما جاذبية الاقتراض المشترك الأوروبي؟
الميزة الأساسية للاقتراض المشترك تكمن في انخفاض كلفة الفائدة مقارنة بالديون الوطنية، بفضل التصنيفات الائتمانية
ارسال الخبر الى: