تظاهرات اعدائنا في فلسطين المحتلة
كلّما يمعن الكيان الصهيوني في الوضوح، إلى درجة الوقاحة، يطالبه العرب بتقديم إيضاحاتٍ، يقول نتنياهو إن حدود كيانه، كما يستقرّ في عقيدته، تشمل مصر ودولًا عربية أخرى، فتدّعي القاهرة أن الأمر ملتبسٌ، وبحاجة إلى الإيضاح. لماذا والحال كذلك يتوقف الصهيوني عن التوسّع في أحلامه ليفرض سيطرته على جغرافيا المنطقة بالكامل، إذا ردّ فعل العرب لا يتجاوز المطالبة بإيضاحات في وقتٍ يمارس هو على أرض الواقع فعل الضمّ واحتلال مزيد من المساحات؟
في الحالة المصرية، كان الاختبار الصهيوني الأول لحدود ردّات فعل القاهرة بعد العدوان على غزّة إعلان الجيش الإسرائيلي، الأربعاء 29 مايو/ أيار 2024، اكتمال سيطرته العسكرية الكاملة على محور صلاح الدين (فيلادلفي) بين قطاع غزّة ومصر، وذلك بعد أربعة أشهر من إعلان نتنياهو أن محور فيلادلفي يجب أن يكون تحت سيطرتنا، ويجب إغلاقه... وأي ترتيب آخر لن يضمن نزع السلاح الذي نسعى إليه. فماذا فعلت القاهرة؟ خرج رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية، ضياء رشوان، في بيانٍ له، يؤكّد أن احتلال فيلادلفي خطٌّ أحمر، وأن أي تحرّك إسرائيلي باتجاه احتلال المحور سيؤدّي إلى تهديد خطير وجدّي للعلاقات المصرية الإسرائيلية، وأن مصر قادرةٌ على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها.
بعد 15 شهرًا بالتمام والكمال من احتلال إسرائيل محور فيلادلفي أدرك الصهيوني، أو لعله كان يدرك منذ البداية، أن موضوع الخط الأحمر ليس أكثر من نكتةٍ سياسيةٍ فاقعة تتكرّر كثيراً في الخطاب الإعلامي المصري، كما تبيّن أن علاقة مصر مع الاحتلال أقوى وأكبر من كل تهديد خطير وجدّي للعلاقات، كما زعم ضياء رشوان، والأدلّة كثيرة، من صفقات الغاز الضخمة إلى التعبّد في محراب الوساطة التي لم تحقن دمًاً ولم توقف حربًاً.
كل يوم يمرّ يؤكّد الحقيقة المرة: أن العرب دفعوا وسوف يدفعون أثمانهم باهظة لمواقفهم التي جاءت أشبه بالانتحار الجماعي في 7 أكتوبر (2023)، عندما اندفعوا في إصدار بيانات الإدانة لعملية طوفان الأقصى، ويصطفّون مع الموقف الأميركي الإسرائيلي في وصف المقاومة المسلحة للاحتلال بالإرهاب، وينهالون عليها بسياط مما يمكن وصفه
ارسال الخبر الى: