تطوران لافتان في الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان
36 مشاهدة
سجل أمس الاثنين تطوران لافتان في الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان لا سيما منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر تشرين الثاني 2024 تمثل الأول بتوغل إسرائيلي بري باتجاه بلدة الهبارية البعيدة نسبيا من الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة واختطاف مسؤول الجماعة الإسلامية في منطقة حاصبيا ومرجعيون عطوي عطوي وذلك بعد وصول القوة الإسرائيلية إلى المنزل عبر كروم الزيتون سيرا على الأقدام أما الثاني فهو إطلاق جيش الاحتلال النار على مواطن في بلدة عيتا الشعب قضاء بنت جبيل ما أدى إلى استشهاده وذلك في انتقال من معادلة الضربة الجوية إلى عملية القنص المباشرة ما يطرح علامات استفهام حول مسار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان ومستقبلها والتي لا يزال يقابلها حراك رسمي دبلوماسي لبناني خارجي من أجل الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها والانسحاب من النقاط الجنوبية الخمس التي تحتلها وإطلاق سراح الأسرى اللبنانيين جاء ذلك بعد ساعات قليلة من جولةnbsp رئيس الوزراء نواف سلام في جنوب لبنان والتي استمرت يومين وأعلن فيها عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار وأيضا بعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة والتي عكست أجواء إيجابية بشأن تأكيد دعم المؤسسة العسكرية مع التشديد على ضرورة الإسراع في تنفيذ خطة حصرية السلاح في الإطار قالت مصادر حكومية لبنانية لـالعربي الجديد إن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان تهدد استقراره وتبقي الوضع الأمني هشا مشددة على ضرورة وقفها بشكل كامل وبمختلف أشكالها وأوضحت المصادر أن الأجهزة الأمنية والرسمية تتابع حادثة الخطف الأخيرة مشيرة إلى أن سلام كلف وزير الخارجية يوسف رجي بالتحرك الفوري مع الأمم المتحدة لمتابعة القضية واصفة ما جرى بأنه اعتداء خطير وانتهاك فاضح للسيادة اللبنانية وتشير المصادر إلى أن كثيرا من الطروحات المتداولة تندرج في إطار قراءات وتحليلات من بينها ما يربط بمساع إسرائيلية لإقامة منطقة اقتصادية في الجنوب إلا أن موقف لبنان بحسب المصادر واضح وثابت ويتمثل في المطالبة بانسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي تحتلها وإطلاق سراح كافة الأسرى ووقف الاعتداءات وتضيف المصادر أن الجيش اللبناني موجود في الجنوب وكثف انتشاره فيه باستثناء النقاط التي يحتلها الإسرائيلي وهو يسير دوريات بشكل مستمر وعلى تنسيق متواصل مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة يونيفيل وحريص على سلامة وأمن المواطنين كما تؤكد المصادر أن الجيش اللبناني مستمر في تطبيق خطته التي انتقل فيها إلى المرحلة الثانية التي تشمل شمال نهر الليطاني وزيارة قائد الجيش إلى واشنطن بشكل خاص كانت جيدة رغم كل محاولات التشويش عليها وقد سمع قائد الجيش كلاما مشجعا بشأن الاستمرار في دعم المؤسسة العسكرية كما التوقف بإيجابية عند الجهود المبذولة على مستوى حصر السلاح وكان لافتا أمس الاثنين توجيه قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر تهنئة للجيش اللبناني على اكتشافه أخيرا نفقا كبيرا تحت الأرض يعود لحزب الله في ثاني عملية من هذا النوع خلال الشهرين الماضيين علما أن الجيش لم يصدر بيانا رسميا بشأن أي عملية كهذه وقال كوبر في بيان إن تفكيك الأنفاق التي تستخدمها جهات غير حكومية بشكل خبيث لتخزين الذخيرة والصواريخ والطائرات المسيرة الهجومية يعزز السلام والاستقرار في لبنان وانحاء المنطقة وأكد أن العمل الجيد الذي يقوم به الجيش اللبناني وفريق الميكانيزم لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية الذي تقوده الولايات المتحدة يساعد في إنفاذ الالتزامات التي تعهد بها كل من لبنان وإسرائيل وفي قراءة لهذه التطورات يقول مهند الحاج علي الباحث في مركز مالكوم كير كارنيغي للشرق الأوسط لـالعربي الجديد بداية لا يمكن الفصل بين ما حصل في الهبارية والتوغل الإسرائيلي الذي حصل في بيت جن السورية قبل أشهر وهي الجهة المقابلة للهبارية وهناك خوف عند الجانب الإسرائيلي من مسألة التنقل بين لبنان وسورية الذي يمثل تهديدا بالنسبة إلى الاحتلال ويشير الحاج علي إلى أن تغيرات حصلت منذ بداية العام 2026 على مستوى العمليات الإسرائيلية التي أعطيت عنوان صيانة الإنجاز الإسرائيلي الذي تحقق في حرب صيف وخريف 2024 وهذه الصيانة كانت تتطلب ضربات يومية بحجم معين والآن ارتأت إسرائيل أن ترفع وتيرة الضربات لتكون أعلى من جهود حزب الله لإعادة بناء وتقييم نفسه في حال كان يفعل ذلك بحيث يخسر أكثر مما يبني وبينما لا يوجد مسار تفاوضي الآن في لبنان يشي بالانتقال إلى مرحلة أخرى مع استبعاد حصول سيناريو سورية يقول الحاج علي إن الضربات الإسرائيلية قد ترتفع معدلاتها وتتسع خصوصا أن الذي يمكن أن يغير الوضع اللبناني غير متوفر اليوم ولا سيما على مستوى حصول ضغط أميركي أكبر على إسرائيل وهذا ممكن أن يحصل بحالات معينة مثل توتر أميركي إسرائيلي كبير مثلا على خلفية عدم تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بالشكل الذي تريده الإدارة الأميركية أو خضة اقتصادية قد تدفع الرئيس دونالد ترامب لذلك وغيرها من الملفات التي قد تجعله يغير سياسته الخارجية ويعتبر الحاج علي كذلك أن زيارة قائد الجيش لم تظهر حتى الساعة أي خرق ولم تظهر الدولة اللبنانية دينامية دبلوماسية لإحداث خرق رغم كثرة الحراك والزيارات الخارجية وهي غير قادرة حتى الساعة على تبديل الواقع السياسي بدينامية سريعة لافتا إلى أن هذا الواقع الميداني العسكري قد يستمر لفترة طويلة وقد مر عليه أساسا نحو سنة ونصف منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار ولا مؤشرات قريبة على انتهائه بدوره يعتبر الباحث العسكري والاستراتيجي علي حمية بحديث لـالعربي الجديد أن التوغل والاختطاف مثل عملية القنص من العمليات الجديدة التي تطرأ على الاعتداءات الإسرائيلية خلال هذا العام ويشير حمية إلى أننا قد نشهد تراجعا بنسبة الاعتداءات أو ظهورها بحلة جديدة خصوصا عند الانتقال إلى المرحلة الثالثة أو الرابعة من المفاوضات الأميركية الإيرانية التي ستفرض نفسها على الميدان في المنطقة وقد تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بطلب أميركي ويستبعد حمية نشوب حرب جديدة على إيران أو تنفيذ ضربة عليها لكنه يتوقع إخضاعا وضغطا للكسب وحتى يتسنى للأميركي والإسرائيلي الانتصار بالخراب من دون قتال أو معركة معتبرا أن الجانب الإسرائيلي سيغتنم الفرصة حاليا كوقت ضائع ما بين الجولات الأميركية والإيرانية بالتفاوض بتنفيذ ضربات ابتزازية لغزة ولبنان من دون أن تصل إلى حرب